الصفحة 60 من 131

فإن قلت:- ألست تقول قبل قليل إنه مغرب واحد ومشرق واحد فكيف تقول الآن مشرقين ومغربين؟

فأقول:- نعم هما مشرق ومغرب بالجنس ولكنهما مشرقان ومغربان بالنوع, لأن الجنس اسم عام يشمل أنواعًا, فلما عبر عنه بالجنس ذكره بالإفراد ولما عبر عنه بالنوع ذكره بالتثنية فهذا بالنسبة لقوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وقوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} وأما قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغِارِبِ} فإنه يراد به ثلاثة أشياء:-

أحدهما:- أن المراد بها مشارق النجوم مغاربها, إذ أن النجوم كثيرة وكل نجم منها له مشرق يشرق منه ومغرب يغرب فيه فهي مشارق ومغارب كثيرة فقال تعالى: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغِارِبِ} أي مشارق النجوم ومغاربها, وهذا المشهور عند كثير من السلف والمفسرين.

الثاني:- أن الشمس لها مشارق ومغارب على مدار السنة كما أفاده أهل الفلك والهيئة ولكن هذا قد لا يحسه الكثير لتقارب هذه المشارق والمغارب فمشرق الشتاء يدخل تحته أفراد كثيرة لأن الشمس لها في كل يوم من أيام الشتاء مشرق ومشرق الصيف يدخل تحته أفراد كثيرة أيضًا وكذلك يقال في مغاربها فإنها تختلف على مدار أيام العام, فهي إذاَ مشارق كثيرة ومغارب كثيرة فقال تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغِارِبِ} وقول أهل الفلك في هذا الشأن معتبر ولا شك لأنها من آيات الفلك ولا يعارض هذا شيئًا من النصوص المتقررة عندنا في الشريعة.

الثالث:- أننا قررنا سابقًا أن الشمس لها مشرقان ومغربان في الصيف والشتاء, وكذلك القمر أيضًا له مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف، فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت