فهرس الكتاب
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [1] فهذه الآيات تفيد حرمة نكاح المشركة فكيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ ... الآية} [2] فهذه الآية أجازت النكاح من النصرانية واليهودية حال كونها عفيفة لأن الإحصان هنا يراد بها العفة, فكيف يمنع من نكاح المشركات ثم يجيز نكاح الكتابية مع أنها مشركة وكافرة بنص القرآن في آيات كثيرة؟
والجواب:- لا إشكال في ذلك ولله الحمد و المنة وبه التوفيق والعصمة وبيانه أن يقال:- لقد تقرر في الأصول أن العام يبنى على الخاص, فقوله تعالى: {وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} عام في كل مشركة أيًا كان دينها فيدخل فيه الوثنية والبوذية والسيخية والهندوسية والصائبة واليهودية والنصرانية وكل طوائف أهل الكفر والشرك على مختلف أديانهم وتنوع نحلهم, وكذلك قوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} أيضًا هو عام لأنه قد تقرر في الأصول أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على الجمع أفادته العموم, وتقرر في الأصول أيضًا أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص, ولكن قد ورد المخصص الصحيح الصريح في استثناء نساء أهل الكتاب العفيفات الحرائر اللاتي لايعرف عليهن ريبة, وذلك في قوله تعالى: {والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ} فيكون ذلك مخصصًا للعموم السابق للقاعدة المذكورة سابقًا, فيخرج نساء أهل الكتاب من التحريم المذكور بنص الآية فالآيات الأولى عامة والآيات الثانية خاصة والخاص مقدم على العام, ويبقى ما عداهن على أصل التحريم وعلى ذلك
(1) سورة النور آية (3)
(2) سورة المائدة آية (5)