المبحث الأول: تخصيص العام بعلة الحكم المستنبطة:
قرر الإمام ابن ماجه كراهة البول في مكان الاغتسال فقال: (باب كراهة البول في المغتسل) [1] ، واستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه» .
ثم نقل عن الطنافسي قوله:"إنما هذا في الحضيره؛ فأما اليوم فلا، فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس" [2] .
فكأنه فهم من الحديث أن النهي عن البول في المغتسل للابتعاد عن النجاسة عند الاغتسال، ولما كان الاغتسال في التراب سابقا نهي عن البول في مكان الاغتسال لئلا يكون ذلك سببا في النجاسة، لكن إذا كان المغتسل مبنيا بحيث إذا أرسل عليه الماء غسل البول فلا مانع من البول فيه، وهذا تخصيص لعموم الحديث بالنهي عن البول في المستحم من خلال قصر الحكم العام على مكان علته المستنبطة.
وتخصيص الحكم بعلته المنصوصة لا إشكال في صحته وجوازه، ولكن الكلام في مسألة: هل يصح أن تعود العلة المستنبطة على أصلها بالتخصيص؟ للعلماء في ذلك قولان:
الأول: جواز تخصيص النص بعلته المستنبطة [3] ، واستدلوا عليه بأنه كتخصيص العلة بحكم آخر وهو جائز فكذا هنا [4] .
(1) سنن ابن ماجه ص 111 كتاب الطهارة باب رقم 12.
(2) سنن ابن ماجه ص 111.
(3) شرح الكوكب المنير 4/ 82، الفائق 4/ 313، البحر المحيط 5/ 152، نهاية الوصول 8/ 3553، جمع الجوامع بحاشية العطار 2/ 291، وقد وجد اضطراب في نسبة الأقوال لأصحابها، ولم أرغب تحرير النسبة لخروجها من خدمة عنوان البحث.
(4) نهاية الوصول 8/ 3553.