فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أقوال أهل العلم.
اختلف أهل العلم - رحمهم الله تعالى - في هذه الأحاديث وما في معناها على أقوال كثيرة، واختلفوا على أي شيء يعود الضمير في قوله - صلى الله عليه وسلم - (خلق الله آدم على صورته) ، ويمكن أن تُقسم أقوالهم في هذا الحديث إلى خمسة أقوال:
القول الأول: أن الضمير يعود على الله عزَّ وجلَّ من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
القول الثاني: أن الضمير يعود على الله عزَّ وجلَّ من باب إضافة الخالق إلى المخلوق.
القول الثالث: أن الضمير يعود على المضروب.
القول الرابع: أن الضمير يعود على آدم.
القول الخامس: إنكار التحدث بهذا الحديث.
وفيما يلي بيان لهذه الأقوال، وترجيح الصحيح منها:
القول الأول: أن الضمير يعود على الله عزَّ وجلَّ من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
= وقد ضعف ابن خزيمة الإسناد المتصل: فقال ابن خزيمة: فإن في الخبر عللًا ثلاثًا: إحداها: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل:"عن ابن عمر. والثانية: أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت. والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء. (التوحيد لابن خزيمة 1/ 86) ."
قال الألباني: قلت: والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد ذكر الذهبي في ترجمته من"الميزان"أن البيهقي ذكر في"سننه"في ثلاثين حديثًا لجرير بن عبد الحميد قال:"قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ". (السلسلة الضعيفة 3/ 317) .
فمن ذلك تكون لفظة (على صورة الرحمن) شاذة، والثابث (على صورته) ، وعلى كلٍّ فالصورة ثابتة لله تبارك وتعالى كما سنبين إن شاء الله تعالى.
وسُئل الدارقطني عن حديث عطاء بن رباح عن ابن عمر، فال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تقبحوا الوجه، فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن) ، فقال: يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختُلف عنه: فرواه جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيره يرويه عن الأعمش، عن حبيب، عن عطاء مرسلًا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك رواه الثوري عن حبيب عن عطاء مرسلًا، والمرسل أصح (علل الدارقطني 13/ 188) .