فهرس الكتاب
سُبْحَانه وَتَعَالى؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ لَا يُشْبِه شيئًا مِنْ مَخْلُوقَاته، وَقَدْ عَلِمُوا أنَّهُ لَا يُشْبِه شيئًا مِنْ مَخْلُوقَاته، فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ رَبّهمْ فَيَقُولُونَ: أنتَ رَبّنَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالصُّورَةِ عَنْ الصِّفَة لمُشَابَهَتِهَا إِيَّاهَا، وَلمُجَانَسَةِ الْكَلَام فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْر الصُّورَة (1) .
قال القاضي أبو يعلى: اعلم أن هذا الخبر يدل على إثبات الصورة وعلى الإتيان ... ، وأنه غير ممتنع جواز إطلاق الصورة لا كالصور (2) .
وأيضًا من الأدلة على إثبات الصورة حديث أبي سعيد الخدري في الرؤية، وهو بمعنى الحديث السابق وفيه: حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ الْعَالمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنْ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا (3) .
الرد على الأقوال الأخرى:
أولًا: الرد على القول بأن الضمير يعود على غير الله تعالى، إما على المضروب وإما على آدم عليه السَّلام:
فنقول: هذا تأويل بعيد جدًّا عن ظاهر اللفظ، والأصل حمل اللفظ على ظاهره، كما أن في هذا القول موافقة لأهل الكلام المحرفين لنصوص الصفات عن ظاهرها، ولهذا قال الإمام أحمد: هذا التأويل من تأويلات الجهمية، وأنكره أشد الإنكار (4) . فقال: من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي (5) .
وعند التأمل نجد أن الشبهة التي أوقعت إمام الأئمة ابن خزيمة وغيره في هذا التأويل هي: توهم التشبيه، ولذلك اجتهد في تأويله وصرفه عن ظاهره، فجعل متعلق الضمير في كل حديث غيره في الحديث الآخر، ففي حديث (إذا قاتل أحدكم ... ) ، جعل الضمير
(1) شرح النووي (2/ 29) .
(2) إبطال التأويلات (1/ 151) .
(3) البخاري (4581) ، مسلم (183) .
(4) أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها (143) .
(5) الإبانة لابن بطة (198) .