فهرس الكتاب
"ألحقني بالرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى". (1)
قال ابن فارس: الطِّبُّ: هو العلم بالشيء، يقال: رجل طَبٌّ وطبيبٌ؛ أي: عالمٌ حاذق. (2)
وقال الأزهري بعد أن أورد حديث أبي رمثة - رضي الله عنه:"طبيبها الذي خلقها": معناه: العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت. (3)
وقال شمس الدين الحق أبادي:"الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق"؛ أي: أنَّت ترفق بالمريض، وتتلطفه، والله هو يبرئه ويعافيه. (4)
الوجه الثالث: أنَّ الشفاء بيد الله تعالى.
وذلك أن المرض والدواء بيد الله، فإذا صادف الدواء الداء كان الشفاء بإذن الله تعالى، ولا يعلم مصادفة الداء للدواء إلا الله -عَزَّ وَجَلَّ-.
لذلك فالأطباء ما هم إلا مجربين للدواء ولا يعلمون حقيقة الشفاء.
ولذلك جعل إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - الشفاء بيده سبحانه لا بيد غيره، وهذا من علامات الربوبية لله.
قال تعالى على لسان إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [الشعراء: 80] .
فكون الله -عَزَّ وَجَلَّ- هو الطبيب: أي هو الأعلم بمواطن الداء، والأعلم بمصادفة الدواء له، وهل سينجو منه صاحبه أم لا؟ ولذلك علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا مرضه الأخير، وعلم أن الطب لا يفيد في ذلك، وأنه يرغب في ملاقاة الله تعالى.
الوجه الرابع: ماذا في كتابهم المقدس؟
ورد الشفاء في كتابهم على يد المسيح والرب كما هي عقيدتهم.
(1) إسناده صحيح. رواه أحمد 6/ 108 من طريق ابن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عنها رضي الله عنها بإسناد صحيح، ورواه النسائي في السنن الكبرى 4/ 364 عن سريج به، ورواه أيضًا 6/ 251 عن طريق خالد بن نزار والخصيب بن ناصح عن نافع به.
(2) معجم مقاييس اللغة 3/ 407.
(3) تهذيب اللغة 13/ 304.
(4) عون المعبود 11/ 262.