1 -شبهة: حول الورود على الصراط.
نص الشبهة:
أن الله تعالى قال في سورة (الحجر: 43 - 44) : {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) } ، وقال في سورة (مريم: 71) : {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) } .
فقالوا: هذه الآيات تشير بأن الله حكم على جميع الناس بورودهم جهنم، بارهم وفاجرهم، تقيهم وعاصيهم، موحدهم ومشركهم، فقالوا: فما هي قيمة التوبة والغفران؟ وما هو الفرق بين الطائع والعاصي؟ ! .
والجواب على هذه الشبهة من هذه الوجوه:
الوجه الأول: بيان المعنى الصحيح لآية الحجر، وأنها خاصة في الكفار.
الوجه الثاني: بيان المعنى الصحيح للورود، وأن الراجح هو المرور على الصراط.
الوجه الثالث: بيان المعتقد الصحيح في أن النار لا يخلد فيها إلا الكافرون.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: بيان المعنى الصحيح لآية الحجر وأنه خاص في حق الكفار.
قال تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}
قال ابن كثير: أي: جهنم موعد جميع من اتبع إبليس، كما قال عن القرآن: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: 17] ، ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب: {لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} أي: قد كُتِبَ لكل باب منها جزءٌ من أتباع إبليس يدخلونه، لا محيد لهم عنه - أجارنا الله منها - وكل يدخل من باب بحسب عمله، ويستقر في دَرَك بقدر فعله، فدل ذلك على أن المقصود بقوله {لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: من أتباع إبليس، والدليل: أن الله ذكر بعدها حال المتقين فقال سبحانه {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر: