فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 7351

المعنى الخامس المراد بالورود: الإشراف عليها، والقرب منها، والاطلاع عليها.

الدليل: 1 - احتجوا بقول الله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) } [القصص: 23] ، قالوا: فهذا ورود مقاربة، وإشراف عليه.

2 -قوله تعالى {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) } [يوسف: 19] .

3 -من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى في معلقته:

فلما وردن الماء زرقا جمامة ... وضعنا عصا الحاضر المتخيم

والعرب تقول: وردت القافلة البلد وإن لم تدخله ولكن قربت منه. (1)

المعنى السادس: الورود هو الدخول للمؤمنين والكافرين:

1.والدليل على ذلك: عَنْ أَبِى سُمَيَّةَ، قَالَ: اخْتَلَفْنَا هَا هُنَا في الْوُرُودِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعا، ثُمَّ يُنَجِّى الله الَّذِينَ اتَّقَوْا، فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا هَا هُنَا في الوُرُودِ، فَقَالَ: يَرِدُونَهَا جَمِيعًا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ مَرَّةً يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا اخْتَلَفْنَا في ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، فَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ"الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ - أَوْ قَالَ إِنَّ لِجَهَنَّمَ - ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّى الله الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" (2)

(1) أضواء البيان (4/ 377) ، البحر المحيط (6/ 197) ، فتح البيان (8/ 187) .

(2) ضعيف. أخرجه أحمد (3/ 329) من حديث أبي سمية، قال الذهبي: مجهول (الميزان 4/ 534) ، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول، وأخرجه الحاكم (4/ 587) من حديث مسه الأزدية، عن عبد الرحمن بن شيبة، عن جابر (تحريف في المطبوع إلى منيه وسقط جابر (انظر الاتحاف(3/ 229) ، قال الدارقطني: لا يحتج بها (ميزان الاعتدال 4/ 610) ، قال ابن حجر: مقبولة (التقريب 2/ 876) والحديث ضعيف، قال ابن كثير: غريب ولم يخرجوه (التفسير 9/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت