فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 7351

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَال: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، ادع عَلَى المشْرِكِينَ، قَال:"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً". (2)

وَعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَال:"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يحكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللهمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". (3)

قال القاضي عياض: انظر مما في هذا القول من جماع الفضل، ودرجات الإحسان، وحسن الخلق، وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر -صلى الله عليه وسلم- على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم فقال: اغفر أو اهد، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله:"لِقَوْمِي"، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال:"فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". (4)

والحديث في بيان حلمه -صلى الله عليه وسلم- كثير. فَعَنْ جَابرٍ أخبر أنهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمّا قَفَلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَافِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنزلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنزلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفي وَأنا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدهِ صَلْتًا، فَقَال: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: الله ثَلَاثًا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. (5)

وعَنْ أنس قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ الله الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. (6)

(1) فتح الباري 6/ 648.

(2) مسلم (2599) .

(3) البخاري (3477) .

(4) انظر الشفا 1/ 120.

(5) البخاري (2910) ، مسلم (843) .

(6) البخاري (5809) ، مسلم (1057) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت