فهرس الكتاب
أي: أنه نظر إلى السماء متفكرًا فيما يلهيهم به، وعادة من أراد أن يتفكر في شيء نظر إلى السماء، لأن النظر إلى الأرض يلهيه عن تدبره (1) ، وهو قول قتادة -رضي الله عنه-. (2)
والمعنى أنهم ظنوا أنه نظر في النجوم متنجمًا، ولكنه نظر إليها متفكرًا.
وأهل اللغة يقولون: لمن تفكر في أمره لينظر كيف يدبره نظر في النجوم، ويتفكر بمعنى ينظر كما في قوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (3) .
الثاني: نظر في نجوم كلامهم ومتفرقات أقوالهم.
وحاله معهم، وذلك كله لا سألوه أن يخرج معهم إلى عيدهم ليخرج من ذلك بحيلة. (4)
الثالث: أنه رأى نجمًا طالعًا فعلم أن له خالقًا.
فكان هذا نظره في النجوم (5) ، والمعنى أن هذه النجوم لا تستطيع أن تدبر أفعال العباد، وهو منسوب إلى سعيد بن المسيب. (6)
الرابع: نظر في النجوم هو قوله سبحانه: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} وهذا قبل البلوغ (7) .
وهذه النظرة هي النظرة التي استدل بها على التوحيد في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} ، وأن العرب تطلق على كل ما في القرآن نجومًا على صفة التغليب، قال تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} .
الخامس: نظر في أحكامها، ولم ينظر إليها بعينها.
(1) النكت والعيون 5/ 55، تفسير ابن كثير 12/ 32، تفسير القرطبي 15/ 93.
(2) تفسير ابن أبي حاتم (18276) .
(3) العين للخليل 6/ 154، تهذيب اللغة للأزهري 11/ 128، تاج العروس 1/ 65.
(4) المحرر الوجيز 4/ 478، الرازي في تفسيره 26/ 148، تهذيب اللغة للأزهري 11/ 128.
(5) النكت والعيون (5/ 55) ، القرطبي في الجامع 15/ 93.
(6) أخرجه الطبري 23/ 70، ابن أبي حاتم (18214) ، عبد الرازق في تفسيره (2543) ، وزاد نسبته السيوطي في الدر النثور 7/ 100 إلى عبد بن حميد وابن النذر. إسناده ضعيف لعنعنة قتادة.
(7) الرازي في تفسيره 26/ 147.