فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 7351

الآخر والله سبحانه إنما يذكر من مخلوقاته للدلالة عليه أشرفها وأظهرها للحس والعقل وأبينها دلالة وأعجبها صنعة كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والنجوم والجبال والسحاب والمطر وغير ذلك من آياته ولا يدعو عباده إلى التفكر في القمل والبراغيث والبعوض والبق والكلاب والحشرات ونحوها إنما يذكر ما يذكر من ذلك في سياق ضرب الأمثال مبالغة في الاحتقار والضعف كقوله تعالى أن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفذوه منه فهنا لم يذكر الذباب في سياق الدلالة على إثبات الصانع تعالى وكذلك قوله أن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها وكذلك قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} فتأمل ذكر هذه المخلوقات الحقيرة في أي سياق وذكر المخلوقات العظيمة في أي سياق.

ثانيًا: الآثار الواردة في الباب:

الأول: ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أنه نهى عند قضاء الحاجة عن استقبال الشمس والقمر واستدبارهما".

والجواب عليه:

كأنه والله أعلم لما رأى بعض الفقهاء قد قالوا ذلك في كتبهم في آداب التخلي: ولا تستقبل الشمس والقمر ظن أنهم إنما قالوا ذلك لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه فاحتج بالحديث وهذا من أبطل الباطل فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينقل عنه ذلك في كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل وليس لهذه المسألة أصل في الشرع والذين ذكروها من الفقهاء منهم من قال العلة أن اسم الله مكتوب عليهما ومنهم من قال لأن نورهما من نور الله ومنهم من قال إن التنكب عن استقبالهما واستدبارهما أبلغ في التستر وعدم ظهور الفرجين وبكل حال فما لهذا ولا أحكام النجوم فإن كان هذا دالا على دعواكم فدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت