فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 7351

المعنى الثاني: الضلالة هنا بمعنى: الخطأ.

أى: من الخاطئين؛ والمعنى: كمن يقتل خطأً من نجير تعمد للقتل. (1)

قال عبد الرحمن بن زيد في قوله: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) } : قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مِنَ الله شَيْءٌ كَانَ قَتْلِي إِيَّاهُ ضَلالَةً وَخَطأً، قَالَ: وَالضَّلالَةُ هَاهُنَا الْخَطَأُ، وَلَمْ يَقُلْ: ضَلالَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله. (2)

المعنى الثالث: الضلال بمعنى النسيان.

قال القتبي: أصل الضلالة العدُول عن الحق، ثم يكون لمعاني منها النسيان، لأن الناسي عادل عنه، فكما قال هاهنا: {فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) } أي: من الناسين وكما قال: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .

فتبين من ذلك أن قول موسى - عليه السلام - لا ليس من الضلال في الدين وإنما بأحد هذه الوجوه.

فلم يقل: إني صرت بذلك ضالًا، ولكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرًا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرًا في ذلك الوقت، واعترف بأنه كان ضالًا أي: متحيرًا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله وما يدبر به في ذلك. (4)

(1) تفسير البيضاوي (496) ، الكشاف 3/ 305 - 306، زاد المسير 6/ 119.

(2) صحيح. أخرجه الطبري في تفسيره 19/ 126 من طريق ابن وهب، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (15567) من طريق أصبغ كلاهما (ابن وهب وأصبغ) ، عن ابن وهب به.

(3) بحر العلوم للسمرقندي (سورة الشعراء) ، الكشاف 3/ 305 - 306، تفسير أبي السعود 6/ 238، تفسير الآلوسي 20/ 69، تفسير البيضاوي ص 495، تفسير النسفي 3/ 180، المحرر الوجيز 4/ 227، تفسير القرطبي 13/ 102، معاني القرآن لأبي جعفر النحاس 5/ 71.

(4) تفسير الرازي 24/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت