فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 7351

القول الثاني:

قال ابن قتيبة: وقد جعل الله سبحانه للملائكة من الاستطاعة أن تتمثل في صور مختلفة وأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جبريلُ - عليه السلام - في صورة دحية الكلبي وفي صورة أعرابي، ورآه مرة قد سد بجناحيه ما بين الأفقين، وكذلك جعل للجن أن تتمثل وتتخيل في صور مختلفة كما جعل للملائكة قال الله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} ، وليس ما تنتقل إليه من هذه الأمثل على الحقائق إنما هي تمثيل وتخييل لتلحقها الأبصار، ولما تمثل ملك الموت لموسى - عليه السلام - وهذا ملك الله وهذا نبي الله وجاذبه لطمه موسى لطمة أذهبت العين التي هي تخييل وتمثيل وليست حقيقة وعاد ملك الموت - عليه السلام - إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان لم ينتقص منه شيء (1) .

القول الثالث: ذكره النووي عن بعض العلماء في شرحه علي صحيح مسلم حيث قال: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونَ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَذِنَ الله تَعَالَى لَهُ فِي هَذِهِ اللَّطْمَة، وَيَكُون ذَلِكَ اِمْتِحَانًا لِلْمَلْطُومِ، وَالله سُبْحَانه وَتَعَالَى يَفْعَلُ فِي خَلْقه مَا شَاءَ، وَيَمْتَحِنُهُمْ بِمَا أَرَادَ (2) .

ونقل ابن الجوزي أن ابن عقيل جوز هذا حيث قال: قال ابن عقيل: يجوز أن يكون موسى قد أذن له في ذلك الفعل بملك الموت وابتلي ملك الموت بالصبر عليه كقصة الخضر مع موسى (3) .

كما نقل ذلك ابن حجر في الفتح حيث ذكر كلام ابن عقيل في المسألة (4) .

القول الرابع: ذهب إلية القرطبي في تفسيره حيث قال: أن موسى - صلى الله عليه وسلم - عرف ملك الموت، وأنه جاء ليقبض روحه لكنه جاء مجيء الجزم بأنه قد أمر بقبض روحه من غير تخيير، وعند موسى ما قد نص عليه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من"أن الله لا يقبض روح نبي حتى يخيره" (1) ، فلما جاءه على غير الوجه الذي أعلم بادر بشهامته وقوة نفسه إلى أدبه، فلطمه

(1) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 277 - 278 بتصرف يسير.

(2) شرح مسلم للنووي 8/ 143.

(3) كشف المشكل في حديث الصحيحين لابن الجوزي 1/ 957.

(4) فتح الباري لابن حجر 6/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت