فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 7351

وكذلك قبول الله دعاءه يدل على قربه من الله، قال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } [الأنبياء: 88] .

الثالث: ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - على يونس - عليه السلام - يدل على أن النهي لم يكن عامًا.

عن ابن عباس - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لا ينبغي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". (1)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إني خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ" (2) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ". (3)

وأما عن قولهم أنه أقر على نفسه أنه كان من الظالمين بقوله: {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} والظلم من أسماء الذم لقوله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] .

فالجواب عليها من وجوه:

الوجه الأول: الظلم وضع الشيء في غير موضعه فلما وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغاضبة في غير موضعها اعترف في ذلك بالظلم لا على أنه قصده وهو يدري أنه ظلم. (4)

الوجه الثاني: لا شك أنه كان تاركًا للفضيلة مع القدرة على تحصيل الأفضل، فكان ذلك ظلمًا. (5)

الوجه الثالث: {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} يريد فيما خالف فيه من ترك مداومة قومه والصبر عليهم. (6)

(1) البخاري (3395) ، مسلم (2377) .

(2) البخاري (3412) .

(3) البخاري (4805) .

(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/ 261.

(5) تفسير الرازي 22/ 215.

(6) تفسير القرطبي 11/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت