فهرس الكتاب
الخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك". (1) "
قال عبد الله: ما زلنا أعزةً منذ أسلم عمر. (2)
عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس يقول: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فتكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خلفت أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ ألقَى الله بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ. وَايمُ الله إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ أنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر" (3) .
الوجه الخامس: لم يأت في رواية واحدة التصريح بأن عمر هو قائل هذه الكلمة.
إن الذي قاله عمر هو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. (4)
بل جاءت جميع الروايات بنسبتها إلى بعض الحاضرين في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون تحديد لأشخاصهم، قال ابن عباس: (فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ) (5) .
قال الدهلوي: من أين يثبُتُ أن قائل هذا هو عمر؛ مع أنه وقع في الروايات (قالوا) بصيغة الجمع؟ (6)
الوجه السادس: على فرض أن عمر قال هذا فقد قاله على سبيل الشك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) البخاري (4928) ، (6621) .
(2) البخاري (3481) .
(3) البخاري (3481) .
(4) البخاري (114، 5345، 6932) ، ومسلم (1637) ، وأحمد (1/ 325) ، (1/ 222) ، وابن حبان (14/ 564) . وقول عمر لله: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام آية: 38] . وقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة آية: 3] .
(5) البُخَاريّ (3053، 3168، 4431) ، ومسلم (4241) .
(6) مختصر التحفة الاثنى عشرية (250) .