فهرس الكتاب

الصفحة 5079 من 7351

يتوقف في امتثال أمره بإحضار أسباب الكتابة فكأنه قال: أتتوقف في ذلك! أتظن أنه بتغيره يقول الهذيان في مرضه! امتثِل أمره وأحضر ما طلبه فإنه لا يقول إلا الحق (1) .

3 -أو هجر بمعنى هجرًا ومنكرًا من القول عند رسول الله أي برفع الصوت.

وأما على رواية (أهجرًا) - وهي رواية أبي إسحاق المستملي في الصحيح في حديث ابن جبيرٍ عن ابن عباسٍ من رواية قتيبةَ- فقد يكون هذا راجعًا إلى المختلفين عنده - صلى الله عليه وسلم - ومخاطبة لهم من بعضهم أي: جئتم باختلافكم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه هجرًا ومنكرًا من القول، والهجر بضم الهاء: الفحش في المنطق (2) .

الوجه التاسع: إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام الصحابة بعدم الإنكار عليهم.

قال البيهقي: وفي ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإنكار عليه فيما قال دليلٌ واضحٌ على استصوابه رأيه. (3)

أما عن قولهم: حيف اختلفوا بعد أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوه بالكتاب؟

والرد على ذلك من وجوه

الوجه الأول: لعلهم اعتقدوا أن ذلك صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من غير قصدٍ جازمٍ لقرينة في المجلس.

قال المازري: إن قيل: كيف جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله - صلى الله عليه وسلم:"ائتوني أكتب"، وكيف عصوه في أمره، فالجواب: أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال: أصلها للندب، ومن الوجوب إلى الندب عند من قال: أصلها للوجوب، وتنقل القرائن أيضًا صيغة افعل إلى الإباحة، وإلى التخيير، وإلى غير ذلك من ضروب المعاني؛ فلعله ظهر منه - صلى الله عليه وسلم - من القرائن ما دل على أنه لم يوجب عليهم، بل جعله إلى اختيارهم فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو دليل على رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات فأدَّى عمر - رضي الله عنه - اجتهاده إلى الامتناع من هذا ولعله اعتقد أن ذلك صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من غير قصد جازم وهو المراد بقولهم: هجر، وبقول عمر:

(1) مرقاة الفاتيح شرح مشكاة المصابيح (17/ 254) .

(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفي (2/ 193) .

(3) دلائل النبوة للبيهقي (8/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت