فهرس الكتاب

الصفحة 6025 من 7351

فيه راضيًا غير مكره ثم خرج منه؟ .

ما أخرجه إلا اقتناع بعدم صلاحيته أو بأفضلية غيره عليه، فإذا كان المرتد ممن كانت لهم مكانة وموضع مرموق في الجماعة قويت الشبه واشتد التشكيك؟ . (1)

الشبهة الثانية:

يقولون: الإنسان لم يختر بإرادته أن يصبح مسلمًا، ليس إلا أنه وُلد في بيئة مسلمة، فلماذا يُطبَّق عليه حدّ الردة، أليس هذا تناقض مع حرية الاعتقاد المديني؟ .

والرد على هذه الشبهة بالآتي:

عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ"، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- واقرءوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} (الروم: 30) . (2)

قال ابن حجر: وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإِسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الإِسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب: اقرؤوا إن شئتم {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، وبحديث عياض بن حمار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم" (3) .

وقد رواه غيره فزاد فيه (حنفاء مسلمين) (4) ، ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} لأنها إضافة مدح، وقد أمر نبيه بلزومها، فعلم أنها الإِسلام (1) .

(1) بحوث في علوم التفسير (458، 459) محمد حسين الذهبي.

(2) أخرجه البخاري (1359) ، مسلم (2658) .

(3) جزء من حديث في مسلم (2865) .

(4) إسناده صحيح، أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (3261) والطبراني في الكبير (14816) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت