فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 7351

وقد خص الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بخصائص ميزه الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين وجعل له شِرْعةً ومنهاجًا أفضل شرعة وأكمل منهاج مبين (1) .

المطلب الثالث: التوحيد وأقسامه.

التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله.

قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَال يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (الأعراف: 59) . وقال هود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (الأعراف: 65) . وقال صالح - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (الأعراف: 73) . وقال شعيب - عَلِيْهِ السَّلَام - لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (الأعراف: 85) . وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: 36) . وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] . وقال - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ الله" (2) . ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله (3) .

فالتوحيد أول ما يدخل في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله دَخَلَ الجنّةَ (4) . فالتوحيد أول الأمر وآخره."

والتوحيد لا يخرج عن أقسام ثلاثة هي محصل ما ورد في الكتاب والسنة.

أحدها: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء.

والثاني: توحيد الإلهية، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له.

= وشرح العقيدة الطحاوية (1/ 121) .

(1) راجع: الجواب الصحيح (1/ 5) ، وتفسير المنار (6/ 418) .

(2) البخاري (25) ، مسلم (22) .

(3) شرح العقيدة الطحاوية ص 16.

(4) أخرجه أبو داود (3107) ، والحاكم في المستدرك (1/ 351) ، وحسنه الألباني في الإرواء (687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت