الصفحة 107 من 201

وقَوْلُهُ:

تُضِيْءُ الظَّلامَ بالعِشَاءِ كَأَنَّها ... مَنَارَةُ مُمْسَى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ

وإنَّما قالَ بالعِشَاءِ؛ لأنَّ الظُّلْمَةُ تَكُونُ أَشَدَّ، لِغُيوبَةِ الشَّمْسِ، ووَصَفَ الرَّاهِبَ بالتَّبَتُّل؛ لِدوامِ النُّورِ عنِدْهَ؛ ُ يَعْنِي: أَنَّ نُوْرَ هذِهِ المَرْأَةِ لازِمٌ دائِمٌ لَيْسَ عَارِضًا فَيُفَارِقُ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَه ... البيت

لأنَّ مَوْجَ البَحْرِ كثيرٌ مُوحِشٌ، مُتَتَابِعٌ لا يَفْرُغُ، ومِنْ ذلكَ المَثَلُ السَّائِرُ، أَنَّ بَعْضَهُم عَدَّ مَوْجَ البَحْر فَغَلِطَ فَقَالَ: «بِنْعُود مِنَ الأَوَّل» . فَشَبَّهَ اللَّيْلَ بهِ في هذهِ الأَوْصَافِ، ثُمَّ استَعارَ لَهُ الصُّلْبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت