المسئول أعلم بها من السائل"، قال: فما أعلامها؟ قال:"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة الصم البكم ملوكًا، يتطاولون في البنيان"، ثم انصرف، فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بعد ذلك، فقال: أتدري من الرجل الذي أتاكم؟ قال: فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم". انتهى (1) .
وأخرج ابن حبّان في"صحيحه"، وابن منده أيضًا واللفظ له من طريق آخر عن يونس بن محمد، عن المعتمر، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنّ قومًا يزعمون أن ليس قدرٌ، قال: هل عندنا منهم أحدٌ؟ قلت: لا، قال: فأبلغهم عني إذا لقيتهم، أن ابن عمر بريء إلى الله عزَّ وجلَّ منكم، وأنتم منه براء، سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: بينا نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس، إذا جاء رجل ليس عليه سَحْنَاءُ السفر (2) ، وليس من أهل البلد، فتَخَطّى حتى وَرَكَ (3) بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يجلس الرجل في الصلاة، ثم وَضَع يده على ركبتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتُتِمّ الوضوء، وتصوم رمضان"، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال:"نعم"، قال: صدقت، قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال:"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وتؤمن بالجنة والنار، والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، قال: فإذ فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال:"نعم"، قال: صدقت، قال: يا محمد ما الإحسان؟ قال:"أن تعمل لله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك"، قال: فإذا فعلت هذا فأنا محسن؟ قال:"نعم"، قال: صدقت، قال: فمتى الساعة؟ قال:"سبحان الله ما المسئول بأعلم من السائل"، قال:"إن شئت أنبأتك بأشراطها"، قال: أجل، قال:"إذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء، وكانوا ملوكًا"، قالوا: ما العالة الحفاة
(1) "كتاب الإيمان"1/ 143 - 144.
(2) أي هيئة السفر، وأثره.
(3) يقال: وَرَكَ يَرِكُ وَرْكًا، من باب وَعَد، وتورَّك، وتوارك: إذا اعتمد على وَرَكِه. أفاده في"القاموس"ص 860.