مضاجعكما، تكبّرا أربعًا وثلاثين، وتسبّحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين"، رواه البخاريّ."
وهو في النثر نادرٌ، وفي الشعر كثيرٌ، وفي تشبيه"متى"بـ"إذا"، وإهمالها قول عائشة - رضي الله عنها:"إن أبا بكر رجلٌ أسِيفٌ، وإنه متى يقوم مقامك لا يُسمِعُ الناس"، رواه البخاريّ.
ونظير حمل"متى"على"إذا"، وحمل"إذا"على"متى"، حملهم"إن"على"لو"في رفع الفعل بعدها، وحملهم"لو"على"إن"في الجزم بها.
فمن رَفعِ الفعل بعد"إن"حملًا على"لو"قراءة طلحة: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [مريم: 26] بسكون الياء، وتخفيف النون، فأثبت نون الرفع في فعل الشرط بعد"إن"مؤكّدة بـ"ما"؛ حملًا لها على"لو".
ومن الجزم بـ"لو"حملًا لها على"إن"قول الشاعر [من الخفيف] :
لَوْ تَعِدْ حِيْنَ فَرَّ قَوْمُكَ بِي ... كُنْتَ فِي الأَمْنِ فِي أَعَزِّ مَكَانْ
ومثله قوله:
لَوْ يَشَأْ طَارَ بِهِ ذُو مَيْعَةٍ ... لَاحِقُ الآطَال نَهْدٌ ذُو خُصَلْ
ومثله قول الآخر [من البسيط] :
تَامَتْ فُؤَادَكَ لَوْ يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ ... إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَا
[الوجه الثالث] : أن يكون أُجري المعتلّ مُجرى الصحيح، فأثبتت الألف، واكتُفِي بتقدير حذف الضمّة التي كان ثبوتها منويًّا في الرفع، ونظيره قول الشاعر [من الطويل] :
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
ومثله قول الآخر [من الرجز] :
إِذَا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ... وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تَمَلَّقِ
ومن هذا على الأظهر قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا"، وجُعل الكلام خبرًا بمعنى النهي. انتهى كلام ابن مالك رحمه الله تعالى (1) .
(1) راجع:"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"ص 17 - 20.