فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86 من 30289

بـ"الكفاية"، وكذا إسماعيل بن الفضل التيميّ في كتابه المسمَّى بـ"الترغيب والترهيب".

قال الطيبيّ: وأقول: لعل هذا الوجه أرجح؛ لأن الأصل في إسناد الركبة إلى الركبة أن يكون الاعتماد والاتّكاء عليه، فإذا لا يبعُدُ وضع جبريل - عَلَيْهِ السَّلَام - يديه على فخذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تلك الحالة، فأشعرت تلك الهيئة بأنها ليست كهيئة التلميذ، وكذا نداؤه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسمه، بل هما من هيئة الشيخ إذا اهتمّ بشأن التعليم، وأراد مزيد إصغاء المتعلّم وإفهامه، فكيف لا؟ وقد شَهِد الله تعالى به في قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) } [النجم: 5] ، وكفى يه شاهدًا، وينصره أيضًا أمران:

[أحدهما] : قوله:"جلس إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -"، فلو كان جلوسه جلوس المتعلّم لقيل: بين يديه، فضلًا أن يقال: عنده، فكيف بقوله:"جلس إليه"؛ لأنه متضمّن معنى الميل والإسناد، كأنه قيل: مال إليه حالة جلوسه، وأسند إليه، فيكون عطف قوله:"وأسند ركبتيه"على قوله:"جلس إليه"للبيان والتفسير، كعطف قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} - إلى قوله: {مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} على قوله: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] ؛ لما يُعلم من المعطوف كون قلوبهم أقسى من الحجارة.

[وثانيهما] : قوله:"صدَقتَ"، وإنما يقال هذا إذا طابق قول المسئول عنه قول السائل؛ لأنه إذا عرف أن المسئول عنه أصاب المخبر، وطبَّق المفصل صوّبه، ولهذا السرّ قالوا:"فَعَجِبْنَا من قوله: صدقت".

وأيضًا في إيثار"إذ طلع علينا"على"إذ دخل"إشارة إلى عظمته وعلوّه، قال الراغب الأصبهانيّ: طلع علينا فلان مستعار من طلعت الشمس (1) ، وقال في"الكشّاف": في قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} [مريم: 78] : ولاختيار هذه الكلمة شأن، يقول: أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب (3) ، فحينئذ يتعلّق قوله:"حتى"بمحذوف يدلّ عليه"طلع"، أي دنا منه حتى جلس إليه.

(1) راجع:"المفردات"للراغب، مادة"طلع".

(2) راجع:"الكشاف"تفسير سورة مريم ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت