نقص. قاله في"المصباح" (مِنْ هَذَا الشَّأْنِ) أي من هذا الأمر، وهو معرفة الأخبار المأثورة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقوله (وَإِتْقَانَهُ) عطف تفسير للضبط؛ لأنه بمعناه، كما عرفته آنفًا (أَيْسَرُ) أي أسهل (عَلَى الْمَرْءِ) أي الرجل، وهو بفتح الميم، وضمُّها لغةٌ، فإن لَمْ تأت بالألف واللام قلت: امرؤ، وامرَآن، والجمع رجال، من غير لفظه، والأنثى امرأة، ويقال فيها: مرأة، وزان تمرة، ومَرَة وزان سَنَة. أفاده الفيّوميّ (1) (مِنْ مُعَالَجَةِ الْكَثِيرِ مِنْهُ) أي من معاناته، يقال: عالج الشيء معالجة، وعِلاجًا: إذا زاوله. قاله في"اللسان" (وَلَا سِيَّمَا) "السِّيّ"-بكسر السين المهملة، وتشديد التحتانيّة، وتخفّف، ويجوز فتح السين مع تشديد الياء- ومعناه: المثل، ثم المناسب هنا أن تكون"لا سيما"بمعنى"خصوصًا"مفعولًا مطلقًا لأخصّ مُقدّرًا، فيكون المعنى: أي وأخصّ كون ضبط القليل أيسر عند من لا تمييز عنده الخ.
ونقل الخضريّ في"حاشية ابن عقيل"عن الدمامينيّ وغيره: ما حاصله: وقد يرد"لا سيما"بمعنى خصوصًا، فيكون في محلّ نصب مفعولًا مطلقًا لأخُصّ محذوفًا، وحينئذ يؤتى بعده بالحال، كأُحب زيدًا، ولا سيما راكبًا، أو وهو راكب، فهي حال من مفعول أخصّ المحذوف: أي أخصّه بزيادة المحبّة خصوصًا في حال ركوبه، وكذا بالجملة الشرطيّة، نحو: ولا سيما إن ركب: أي أخصّه بذلك، فقول المصنّفين: لا سيما والأمر كذا تركيب عربيّ. انتهى (2) .
[فائدة] : قد تكلم علماء اللغة والنحو في تركيب"ولا سيما"ببحث مطوّل أحببت إيراده هنا؛ لكثرة استعمال هذه الجملة عند المصنّفين، فمعرفة معناها وإعرابها مهمّ جدّا.
قال الفيّوميّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: السّيّ: المثل، وهما سيّان: أي مثلان."ولا سيما"مشدّد، ويجوز تخفيفه، وفتح السين مع التثقيل لغة. قال ابن جني: يجوز أن تكون"ما"زائدة في قول امرىء القيس [من الطويل] :
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ صَالِحٍ لَكَ مِنْهُمَا ... وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةَ جُلْجُلِ
فيكون"يوم"مجرورًا بها على الإضافة، ويجوز أن تكون بمعنى"الذي"، فيكون"يومٌ"مرفوعًا؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: ولا مثل اليوم الذي هو يومٌ بِدَارَةَ جُلْجُلٍ. وقال قومٌ: يجوز النصب على الإستثناء (3) وليس بالجيّد. قالوا: ولا يُستعمل إلا
(1) "المصباح المنير"2/ 569 - 570.
(2) راجع"حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة"في باب"الموصول"1/ 111.
(3) كتب في الهامش: ما نصّه: المعروف عند النحويين أن نصب النكرة بعد"ولا سيّما"يكون على التمييز. انتهى.