فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1072

وقوله (من) بفتح الميم، اسم موصول في محل رفع فاعل"يصدر" (غَبي عليه) - بفتح الغين المعجمة، وكسر الباء، من باب تعب: أي خفي عليه. قال في"اللسان": غبي الشيء، وغبي عنه، كرضي غِبًا، وغَبَاوَةً: لم يفطن له، قال الشاعر [من الرجز] :

فِي بَلْدَةٍ يَغْبَى بِهَا الْخِرِّيتُ

أي يخفى. وقال ابن الرقاع [من الطويل] :

أَلَا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ وَلَذَاذَةٍ ... مِنَ الْعَيْشِ يُغْبِيهِ الْخِبَاءُ الْمُسَتَّرُ

وغَبِيَ الأمر عني: خَفِي، فلم أعرفه. انتهى (1) .

وذكر السنوسي في"شرحه": أنه يروى"عيي"بالعين المهملة، وياءين مثناتين، ويروى"عمي"،"بالعين والميم". انتهى (2) .

وقوله (طريق أهل العلم) بالرفع فاعل"غبي" (في ترتيب أهله فيه) الضميران للعلم: أي ترتيب أهل العلم في مراتب العلم. وقوله"في ترتيب"متعلق بصفة مقدرة لـ"طريق أهل العلم"، أي الكائنة في ترتيب أهله، أو حال منه. وقوله:"فيه"متعلق بـ"ترتيب".

(فلا يُقَصّر بالرجل) الفاء فصيحية، والفعل مرفوع: أي فإذا علم طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه، فإنه لا يقتصر بالرجل العالي القدر الخ. يقال: قَصَرتُ عن الشيء قصورا من باب قعد: إذا عجزتَ عنه، ولم تبلغه، ومنه قَصرَ السهم عن الهدف قصورا: إذا لم يبلغه. أفاده في"الصحاح".

فقوله:"يقصّر"بتشديد الصاد المهملة، من التقصير، مبنيا للمفعول، والنائب عن الفاعل هو الجارّ والمجرور بعده، ويتحمل أن يكون"يُقَصِّرُ"مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير"مَنْ"في قوله:"من غَبِي عليه".

وفي نسخة"فلا نقصر"بنون المتكلم مبنيًا للفاعل، وكذا قوله:"ولا نرفع"وعليه فيكون ما بعده مفعولًا.

وقوله: (العالي القدر) صفة لـ"الرجل"، وهو من إضافة اسم الصفة إلى مرفوعها. وقوله: (عن درجته) متعلق بـ"يقصر".

والمعنى: لئلا يُبْخَسَ، ويُحَطَّ الرجلُ العالي الدرجة عن درجته العالية إلى منزلته السافلة جهلًا.

(ولا يرفع) بالبناء للمفعول، أو للفاعل، كما سبق آنفًا (مُتَّضِع القدر في العلم)

(1) "لسان العرب"15/ 114.

(2) "مكمل إكمال الإكمال"1/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت