فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1072

وأوضح معناه (حَتَّى أَنْظُرَ) بالنصب بـ"حتّى"؛ لكون الفعل مستقبلًا، كما قال في"الخلاصة":

وَبَعْدَ"حَتَّى"حَالًا أوْ مُؤَوَّلَا ... بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا

(فِيمَا عَلِمْتَ) "ما"مصدريّة: أي في مقدار علمك، ويحتمل أن تكون موصولًا اسميّا، والعائد محذوف، كما قال في"الخلاصة":

.... وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي

فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ ... بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ

أي في الذي علمته من تفسير القرآن.

[تنبيه] : ذكر صاحب"فتح الملهم"أن"علمت"يوجد بفتح التاء، وهو الأظهر، وبضمّها، ويحتمل أن تكون حينئذ"في"سببيّة. انتهى (1) .

(قَالَ) سفيان بن حُسين (فَفَعَلْتُ) أي ما أمره به، من قراءة سورة عليه، ثم تفسيرها (فَقَالَ) إياس بن معاوية (لِيَ: احْفَظْ عَلَيَّ) أي منّي، فـ"على"بمعنى"من"على حدّ قوله تعالى: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} الآية [المطففين: 2] (مَا أَقُولُ لَكَ) "ما"اسم موصول مفعول به لا حفظ: أي احفظ الذي أذكره لك، وهو قوله (إِيَّاكَ وَالشَّنَاعَةَ فِي الْحَدِيثِ) أي أُحذّرك من الشناعة في الحديث، و"الشناعة"-بفتح الشين المعجمة، وتخفيف النون-: القبح. قال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: الشناعة في الحديث: هو ما يُستقبح، ويُستنكر، يقال: شَنِعتُ بالشيء بكسر النون: أي أنكرته، وشَنُع الشيء بضمّها: قَبُح في نفسه، وشنّعتُ على الرجل مشدّدا: إذا ذكرت عنه قبيحًا. حذّره بهذا القول عن أن يُحدّث الأحاديث المنكرة، فيُكَذَّب، ويَذِلّ. انتهى (2) .

وقال النوويّ: قال أهل اللغة: الشَّنَاعَةُ: القبح. وقد شَنُع الشيءُ بضم النون: أي قبُح، فهو أشنع، وشَنيعٌ. وشَنِعتُ بالشيء بكسر النون، وشَنَّعته: أي أنكرته، وشَنّعتُ على الرجل: أي ذكَرتُهُ بقبيح.

ومعنى كلامه أنه حذّره أن يُحدّث بالأحاديث المنكرة التي يُشَنَّعُ على صاحبها، ويُنكَرُ، ويُقَبَّح حال صاحبها، فيُكذّب، أو يُستراب في رواياته، فتَسقُط منزلته، ويذلّ في نفسه. انتهى (3) .

[فائدة] : قوله:"إياك والشناعة"هذا التركيب هو الذي يُسمّى في علم النحو

(1) "فتح الملهم"1/ 126.

(2) "المفهم"1/ 117.

(3) "شرح صحيح مسلم"1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت