فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1072

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ) بالبناء للفاعل: أي نأخذ من الناس الحديث، ونحفظه. وقوله: (وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ) بالبناء للمفعول، جملة في محلّ نصب على الحال من"الحديث" (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-) متعلّق بـ"يُحفَظ" (فَأَمَّا إِذْ) ظرفية (رَكِبْتُمْ كُلَّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ، فَهَيْهَاتَ) قال القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ تعالى: أي ما أبعد استقامة أمركم، أو فما أبعد أن نثق بحديثكم، ونسمع منكم، ونُعَوِّل على روايتكم. انتهى (1) .

وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في"شرحه": قوله:"فهيهات": أي بَعُدت استقامتكم، أو بَعُد أن نَثِقَ بحديثكم. و"هيهات": موضوعة لاستبعاد الشيء، واليأس منه. قال الإمام أبو الحسن الواحديّ:"هيهات": اسم سُمِّي به الفعل، وهو بَعُدَ في الخبر، لا في الأمر، قال: ومعنى"هيهات": بَعُدَ، وليس له اشتقاق؛ لأنه بمنزلة الأصوات، قال: وفيه زيادة معنى ليست في بَعُدَ، وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده، فكأنه بمنزلة قوله: بَعُد جِدّا، وما أبعده، لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد، ففي"هيهات"زيادة على"بَعُد"، وإن كنا نفسره به، ويقال: هيهات ما قلتُ، وهيهات لِمَا قلتُ، وهيهات لك، وهيهات أنت.

قال الواحدي: وفي معنى هيهات ثلاثة أقوال:

[أحدها] : أنه بمنزلة بَعُدَ، كما ذكرناه أَوّلًا، وهو قول أبي علي الفارسي، وغيره من حُذّاق النحويين.

[والثاني] : بمنزلة بعيد، وهو قول الفراء.

[والثالث] : بمنزلة البعد، وهو قول الزجاج، وابن الأنباري، فا لأول نجعله بمنزلة الفعل، والثاني بمنزلة الصفة، والثالث بمنزلة المصدر. وفي"هيهات": ثلاث عشرة لغة، ذكرهن الواحديّ:"هيهات"-بفتح التاء، وكسرها، وضمها، مع التنوين فيهن، وبحذفه، فهذه ست لغات، و"أيهات"بالألف بدل الهاء الأولى، وفيها اللغات الست أيضا. والثالثة عشرة:"أيها"بحذف التاء من غبر تنوين. وزاد غير الواحديّ:"أيئات"بهمزتين بدل الهاءين، والفصيح المستعمل من هذه اللغات استعمالًا فاشيًا"هيهات"بفتح التاء بلا تنوين. قال الأزهريّ: واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية، واختلفوا في الوقف عليها، فقال أبو عمرو، والكسائيّ: يوقف بالهاء. وقال الفراء:

(1) "إكمال المعلم"1/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت