فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 1841

قوله:"لكني أُصلي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ": تقدّم الكلام على"لكن"في السّادس من"الزكاة"، واسمها هنا الضّمير المتصل بها، وخبرها في جملة"أصلي". و"أنام"معطوفٌ عليه، و"أصُوم"و"أفطر"مثله.

قوله:"فمَن رغب عن سنتي فَلَيْسَ مِنِّي": أيْ:"زهد فيها ولم يُرِدْها".

"مَن"مبتدأ، من أسماء الشرط.

وحرفُ الجر يتعلّق بـ"رغِب"، وجَوابُ الشرط:"فليس مِنِّي"، ولما جاء جَواب الشرط"ليس"لزمت"الفاء"، ولا تأتي"ليس"جَوابًا للشّرط إلَّا مصحُوبة بـ"الفاء"إلَّا فيما قلَّ (1) .

[300] : عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى عُثْمَانَ بن مظعون التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أذن له لَاخْتَصَيْنَا (2) .

قوله:"ردَّ عليه التبتل": أي:"رد عليه اعتقاد مشروعية التبتل"، كأنه لما رآه عبادة -وليس كذلك- ردّه عليه؛ لأنّ كُل ما يفعله العبد تقربًا إلى اللَّه بقصد أن يتوصّل به إلى رضا اللَّه ورسوله وليس من الشرع فهو مردود، فرَدَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان من ذلك خارجًا عن شرعه وسُنته.

و"التبتل":"القطع"، كأنه قطع مخالطة النّساء، فردّه عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومنه:"البتول".

قال الشيخ تقيّ الدّين: ظاهرُ الحديث يقتضي تعليق الحكم بمُسمّى"التبتل"،

(1) انظر: شرح ابن عقيل (4/ 37، 38) ، وشرح التصريح (2/ 405 - 407) ، والنحو الواضح (2/ 196) ، والنحو المصفَّى (384، 385) .

(2) رواه البخاري (5073) في النكاح، ومسلم (1402) في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت