الصفحة 269 من 314

الراجحة، غير أنهم متفاوتون. فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى

عن عائشة قالت: جاء ثوبان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَسولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِّنَ النَبيينَ} الآية

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أشدّ أمتي لي حُبًا، ناسٌ يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ) )رواه مسلم

(أشد أمتي لي حبا, قوم يكونون بعدي, يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني)

رواه مسلم 2832 وأحمد واللفظ له عن أبي ذر

(إن أناسا من أمتي يأتون بعدي، يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله)

جلس مالك في الروضة لمدة سبعين عاما! وكان كثيرا ما يبكي بها عند حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:"لعلي أجلس مكانه". يمني النفس أن يطأ بجسده موضعا وطئه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ثم يبكي ويقول:"أمالك بن أنس الفقير الضعيف يُحدِّثُ في روضة الرسول صلى الله عليه وسلم؟!"ولشدة تعظيمه لحديث من أحب لم يحدث به إلا وهو متوضئ لأنه كان يشعر أن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم عبادة.

كان الامام مالك اذا كان يوم الحديث يتأخر، فيقولون له:"لما تأخرت؟"فيقول:"لأتطهر، وأتوضأ، وأتعطر من أجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وما يثير العجب في شدة تعلقه وحبه للرسول صلى الله عليه وسلم انه لم يركب في المدينة قط. ومن أحسن الكتب المعرفة بالنبي كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي السبتي رحمه الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت