قال ابن تيميه اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة والخوف والرجاء. وأقواها المحبة وهي مقصودة تراد لذاتها لأنها تراد في الدنيا والآخرة
وحب الله هو الذي يلقي العبد في السير الى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون السير الى الله) ولذلك اضرب لكم مثالا محسوسا يجسد لكم هذا الامر وهو ان الحب هو المحرك للعبد الا ترى مشجعي الكرة يحضرون الى ملعب الكرة من بعد صلاة الجمعة والمبارة بعد صلاة العشاء وحبهم للكرة جنونيا بل اشد جنونا من العشاق حتى انه قد يضحى بكل شيي فقد يطلق زوجته من اجل الكرة ويضحى بوقته ونفسه وماله وجاهه وتراهم يبادرون الى الحضور من بعد صلاة الجمعة وهم يرددون الهتافات والتغني بفريقهم ويمكثون بالساعات وهم مشغولون بهذا الامر ويتركون الصلاة ويقرأ الجرئد عن الرياضة من الفها الى يائها واحدهم قد لايفتح المصحف سنوات وقد يكون المسجد بجوارة سنوات لا يصلى فيه يوم واحد لذلك لست اتكلم عن قضية حكم التشجيع او ترك الصلوات او الكلام عن المخالفات ولكن اقصد انظروا كيف اذا احب شخص شيئا وكان حبه صادقا كيف يضحى من اجله بماله ونفسه ووقته ويتعب نفسه
فالمحرك للناس محبة الله ولذلك لما صدق الصحابة في حب الله ورسوله تركوا اموالهم وااهليهم واوطانهم يبتغون فضلا من الله ورضوان وينصرون الله ورسوله واشترى الله من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنه
سأحمل روحي على راحتي واهوي بها في مهاوي الردى. فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدى. ونفس الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيل المنى
ومن ثم أي شيء يحرك محبة الله في القلوب قال ابن تيميه يحركها شيئان
1 -مطالعة آلائه (فاذكروا آلاء الله عليكم لعلكم تفلحون) عليك النعمة تدعوك إلى محبة الله، والبلاء يدعوك إلى الخوف منه، والآلاء تدعوك إلى تعظيمه، اذا رايت الاعمى يمشي في الطريق تذكر نعمة الله عليك بالبصر اذا رايت الفقير والمريض والسجين والمهموم تذكر نعمة الله عليك (وما بكم من نعمة فمن الله) (احبوا الله لما يغذوكم من نعمه)
2 -كثرة الذكر للمحبوب لان كثرة ذكره تعلق القلب به