فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 447

كذلك وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث سرية تغزوا في سبيل الله قال لهم لا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وخرج أبو داود وابن ماجه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أعف الناس قتلة أهل الإيمان وخرج أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين وسمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينهى عن المثلة وخرج البخاري من حديث عبدالله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن المثلة وخرج الإمام أحمد من حديث يعلى بن مرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الله تعالى لا تمثلوا بعبادي وخرج أيضا من حديث رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة واعلم أن القتل المباح يقع على وجهين أحدهما قصاص فلا يجوز التمثيل فيه بالمقتص منه بل يقتل كما قتل فإن كان قد مثل بالمقتول فهل يمثل به كما فعل أم لا يقتل إلا بالسيف فيه قولان مشهوران للعلماء أحدهما أنه يفعل به كما فعل وهو قول مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه وفي الصحيحين عن أن قال خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وبها رمق فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلان قتلك فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها فدعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فرضخ رأسه بين حجرين وفي رواية لهما فأخذ فاعترف وفي رواية لمسلم أن رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها ثم ألقاها في القليب ورضخ رأسها بالحجارة فأخذ فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم فأمر به أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات والقول الثاني لا قود إلا بالسيف وهو قول الثوري وأبي حنيفة رضي الله عنه ورواية عن أحمد وعن أحمد رواية ثالثة يفعل به كما فعل إلا أن يكون حرقه بالنار أو مثل به فيقتل بالسيف للنهي عن المثلة وعن التحريق بالنار نقلها عنه الأثرم وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا قود إلا بالسيف خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف وقال أحمد يروي لا قود إلا بالسيف وليس إسناده بجيد وحديث أنس يعني في قتل اليهودي بالحجارة أسند منه وأجود لو مثل به ثم قتله مثل أن قطع أطرافه ثم قتله فهل يكتفي بقتله أم يصنع به كما صنع فيقطع أطرافه ثم يقتل على قولين أحدهما يفعل به كما فعل سواء وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق وغيرهم والثاني يكتفي بقتله وهو قول الثوري وأحمد في رواية وأبى يوسف ومحمد وقال مالك إن فعل به ذلك على سبيل التمثيل والتعذيب فعل به كما فعل وإن لم يكن على هذا الوجه اكتفى بقتله والوجه الثاني أن يكون القتل للكفر إما لكفر أصلي أو لردة عن الإسلام فأكثر العلماء على كراهة المثلة فيه أيضا وأنه يقتل فيه بالسيف وقد روى عن طائفة من السلف جواز التمثيل فيه بالتحريق بالنار وغير ذلك كما فعله خالد بن الوليد وغيره وروي عن أبي بكر أنه حرق الفجأة بالنار وروي أن أم فرقد الفرارية ارتدت في عهد أبي بكر الصديق فأمر بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت