فهرس الكتاب
ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين المائدة وهذه الآية نزلت بسبب قوم امتنعوا من تناول بعض الطيبات زهدا في الدينا وتقشفا وبعضهم حرم ذلك على نفسه إما بيمين حلف بها أو بتحريمه على نفسه وذلك كله لا يوجب تحريمه في نفس الأمر وبعضهم امتنع عنه من غير يمين ولا تحريم فسمى الجميع تحريما حيث قصد الامتناع منه إضرارا بالنفس وكفا لها عن شهواتها ويقال في الأمثال فلان لا يحلل ولا يحرم إذا كان لا يمتنع من فعل حرام ولا يقف عند ما أبيح له وإن كان يعتقد تحريم الحرام فيجعلون من فعل الحرام ولا يتحاشى منه محللا وإن كان لا يعتقد حله وبكل حال فهذا الحديث يدل على أن من قام بالواجبات وانتهى عن المحرمات دخل الجنة وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا المعنى أو ما هو قريب منه كما خرج النسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ثم تلا إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من عبد عبدالله لا يشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر فله الجنة أو دخل الجنة وفي المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضمام بن ثعلبة وفد على النبي صلى الله عليه و سلم فذكر له الصلوات الخمس والصيام والزكاة والحج وشرائع الإسلام كلها فلما فرغ قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن صدق دخل الجنة وخرجه الطبراني من وجه آخر وفي حديثه قال والخامسة لا أرب لي فيها يعني الفواحش ثم قال لأعملن بها ومن أطاعني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لئن صدق ليدخلن الجنة وفي صحيح البخاري عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم وخرجه مسلم إلا أن عنده أنه قال أخبرني بعمل يدنيني من الجنة ويباعدني من النار وعنده في رواية فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن تمسك بما أمر به دخل الجنة وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا قال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه فلما ولي قال النبي صلى الله عليه و سلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا وفي الصحيحين عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي