أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ إلى قوله {بَصِيرًا} » (1) .
لقد كان بإمكانه أن يأسرهم أو أن يقتلهم ولكن سماحته تأبى ذلك بل قال لهم ولغيرهم من أهل مكة حينما فتحها: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
فقد تجلّت روح التسامح عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الحرب فقد قال لهم أيضًا: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن , ومن ألقى السلاح فهو آمن (2) .
ومن تسامحه مع المشركين أيضًا أنه كان لا يمنع صلة المسلمين بأهلهم المشركين فقد أخرج البخاري بسنده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها؟ قال:"نعم» (3) ."
(1) (التفسير 2 / 312-314 ح531) ، وأخرجه أحمد (المسند 4 / 86- 87) ، والحاكم (المستدرك 2 / 460-461) من طريق الحسين بن واقد عن ثابت به، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 6 / 145) ، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بسند صحيح (الفتح 5 / 315) ، والحديث أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس (الصحيح 3 / 1411 ح1784) بنحوه مختصرًا.
(2) صحيح مسلم - كتاب الجهاد - باب فتح مكة ح 178.
(3) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب صلة الولد المشرك وباب صلة المرأة بأمها ولها زوج 10 / 413 ح 5978 و 5979.