فهرس الكتاب

الصفحة 14827 من 22791

12167 - عن المعلى بن زياد قال: لما هزم يزيد بن المهلب أهل البصرة قال المعلى: فخشيت أن أجلس في حلقة الحسن بن أبي الحسن فأوجد فيها فأعرف فأتيت الحسن في منزله فدخلت عليه فقال: يا أبا سعيد كيف بهذه الآية من كتاب الله ؟ قال: أية آية من كتاب الله ؟ قلت: قول الله في هذه الآية: { وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون } قال: يا عبد الله إن القوم عرضوا السيف فحال السيف دون الكلام قلت: يا أبا سعيد فهل تعرف لمتكلم فضلا قال: لا قال المعلى: ثم حدثت بحديثين قال:

حدثنا أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بحديث قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:

لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو يذكر بعظيم فإنه لا يقرب من أجل ولا يبعد من رزق

قال: ثم حدث الحسن بحديث آخر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:

ليس للمؤمن أن يذل نفسه

قيل: وما إذلاله نفسه ؟ قال:"يتعرض من البلاء لما لا يطيق". قيل: يا أبا سعيد فيزيد الضبي وكلامه في الصلاة ؟ قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم قال المعلى: فقمت من مجلس الحسن فأتيت يزيد فقلت: يا أبا مودود بينا أنا والحسن نتذاكر إذ نصب أمرك نصبا فقال: مه يا أبا الحسن قال: قلت: قد فعلت قال: فما قال ؟ قلت: قال: أما إنه لم يخرج من >537

السجن حتى ندم على مقالته قال يزيد: ما ندمت على مقالتي وايم الله لقد قمت مقاما أخطر فيه بنفسي

قال يزيد: فأتيت الحسن قلت: يا أبا سعيد غلبنا على كل شيء تغلب على صلاتنا فقال: يا عبد الله إنك لم تصنع شيئا إنك تعرض نفسك لهم ثم أتيته فقال مثل مقالته

قال: فقمت يوم الجمعة في المسجد والحكم بن أيوب يخطب فقلت: رحمك الله الصلاة احتوشتني الرجال يتعاوروني فأخذوا بلحيتي وتلبيبتي وجعلوا يجؤون بطني بنعال سيوفهم

قال: ومضوا بي نحو المقصورة فما وصلت إليها حتى ظننت أنهم سيقتلوني دونها

قال: ففتح لي باب المقصورة

قال: فقمت بين يدي الحكم وهو ساكت فقال: أمجنون أنت ؟ وما كنا في صلاة فقلت: أصلح الله الأمير هل من كلام أفضل من كتاب الله ؟ قال: لا قلت: أصلح الله الأمير أرأيت لو أن رجلا نشر مصحفا يقرؤه غدوة إلى الليل كان ذلك قاض عنه صلاته ؟ قال: والله لأحسبك مجنونا

قال: وأنس بن مالك جالس تحت منبره ساكت فقلت: يا أنس يا أبا حمزة أنشدك الله فقد خدمت رسول الله صلى الله عليه و سلم وصحبته أبمعروف قلت أم بمنكر ؟ أبحق قلت أم بباطل ؟ قال: فلا والله ما أجابني بكلمة قال له الحكم بن أيوب: يا أنس قال: يقول لبيك أصلحك الله قال: وكان وقت الصلاة قد ذهب قال: كان بقي من الشمس بقية قال: احبسوه قال يزيد: فأقسم لك يا أبا الحسن - يعني >538

للمعلى - لما لقيت من أصحابي كان أشد علي من مقالي قال بعضهم: مراء وقال بعضهم: مجنون

قال: وكتب الحكم إلى الحجاج: إن رجلا من بني ضبة قام يوم الجمعة قال: الصلاة وأنا أخطب وقد شهد الشهود العدول عندي أنه مجنون . فكتب إليه الحجاج: إن كانت قامت الشهود العدول أنه مجنون فخل سبيله وإلا فاقطع يديه ورجليه واسمر عينيه واصلبه

قال: فشهدوا عند الحكم أني مجنون فخلى عني

قال المعلى عن يزيد الضبي: مات أخ لنا فتبعنا جنازته فصلينا عليه فلما دفن تنحيت في عصابة فذكرنا الله وذكرنا معادنا فإنا كذلك إذ رأينا نواصي الخيل والحراب فلما رآه أصحابي قاموا وتركوني وحدي فجاء الحكم حتى وقف علي فقال: ما كنتم تصنعون ؟ قلت: أصلح الله الأمير مات صاحب لنا فصلينا عليه ودفناه وقعدنا نذكر ربنا ونذكر معادنا ونذكر ما صار إليه قال: ما منعك أن تفر كما فروا ؟ قلت: أصلح الله الأمير أنا أبرأ من ذلك ساحة وآمن الأمير أن أفر قال: فسكت الحكم فقال عبد الملك بن المهلب وكان على شرطته: تدري من هذا ؟ قال: من هذا ؟ قال: هذا المتكلم يوم الجمعة قال: فغضب الحكم وقال: أما إنك لجريء خذاه

قال: فأخذت فضربني أربعمائة سوط فما دريت متى تركني من شدة ما ضربني

قال: وبعثني إلى واسط فكنت في ديماس الحجاج حتى مات الحجاج

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت