فهرس الكتاب

الصفحة 16607 من 22791

13624 - وعن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشتد فرحهم بنا فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا فرحب بنا النبي صلى الله عليه و سلم ودعا لنا ثم نظر إلينا فقال:"من سيدكم وزعيمكم ؟". فأشرنا جميعا إلى المنذر بن عائذ فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"أهذا الأشج ؟". فكان أول يوم وضع عليه هذا الاسم بضربه [ بوجهه ] بحافر حمار قلنا: نعم يا رسول الله

فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم وضم متاعهم ثم أخرج عيبته فألقى عنه ثياب السفر ولبس من صالح ثيابه ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد بسط النبي صلى الله عليه و سلم رجله واتكأ فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له وقالوا: ههنا يا أشج . فقال النبي صلى الله عليه و سلم واستوى قاعدا وقبض رجله:"ههنا يا أشج". فقعد عن يمين رسول الله صلى الله عليه و سلم فرحب به وألطفه وسألهم عن بلادهم وسمى لهم قرية قرية الصفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر فقال: بأبي وأمي يا رسول الله لأنت أعلم بأسماء قرانا منا . فقال:"إني وطئت بلادكم وفسح لي فيها". قال: ثم أقبل على الأنصار فقال:"يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم أشعارا وأبشارا أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذا أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا". قال: فلما أصبحوا قال:"وكيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم وضيافتهم إياكم ؟". قالوا: خير إخوان ألانوا فراشنا وأطابوا مطعمنا وباتوا وأصبحوا يعلمونا كتاب ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه و سلم . فأعجبت النبي صلى الله عليه و سلم وفرح بها ثم أقبل علينا رجلا رجلا يعرضنا على من يعلمنا وعلمنا فمنا من علم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسنن فأقبل علينا بوجهه فقال:"هل معكم من أزوادكم شيء ؟". ففرح القوم بذلك وابتدروا رواحلهم فأقبل كل رجل منهم معه صبرة من تمر فوضعها على نطع بين يديه وأومأ بجريدة في يده كان يتخصر بها فوق الذراع ودون الذراعين فقال:"تسمون هذا التعضوض ؟". قلنا: نعم . ثم أومأ إلى صبرة أخرى فقال:"تسمون هذا الصرفان ؟". قلنا: نعم . ثم أومأ إلى صبرة فقال:"تسمون هذا البرني ؟". قلنا: نعم . فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"أما إنه من خير تمركم وأنفعه لكم"

قال: فرجعنا من وفادتنا تلك فأكثرنا الغرز منه وعظمت رغبتنا فيه حتى صار أعظم نخلنا وتمرنا البرني . قال: فقال الأشج: يا رسول الله إن أرضنا أرض ثقيلة وخمة وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيجت ألواننا وعظمت بطوننا . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير وليشرب أحدكم على سقاء يلاث على فيه". فقال له الأشج: بأبي وأمي يا رسول الله رخص لنا في مثل هذه وأومأ بكفيه . فقال:"يا أشج إني إن رخصت لك في مثل هذه - وقال بكفيه هكذا - شربته في مثل هذه". وفرج بين يديه وبسطهما - يعني أعظم منها -"حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فهزر ( ضرب ) ساقه بالسيف". وكان في القوم رجل من بني عضل يقال له: الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم في بيت من الشعر تمثل به في امرأة منهم فقام بعض أهل ذلك البيت فهزر ساقه بالسيف فقال الحارث: لما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم جعلت أسدل ثوبي فأغطي الضربة بساقي وقد أبداها [ الله ] لنبيه صلى الله عليه و سلم

رواه أحمد ورجاله ثقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت