الصفحة 394 من 444

-روى أبو يعلي بإسناد صحيح: [ [ تسليم الرجل بإصبع واحد يشير بها فعل اليهود ] ] . والله أعلم

- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن لا نتهاون برد السلام من غير لفظ بل نتلفظ به حتى نسمع من سلم علينا إلا أن يكون بعيدا منا فترد بالإشارة باليد أو بالرأس مع اللفظ وهذا العهد قد غلب على أرباب الدولة الإخلال بالعمل به فلا تكاد تسمع من أحدهم لفظ السلام وإنما يسلمون ويردون بالإشارة بالرأس بل بعضهم يركع جملة واحدة . وأعلم أن السلام أمان فكان المسلم يؤمن أخاه بقوله السلام عليكم ويؤمنه الآخر بقوله وعليكم السلام وأصل مشروعية السلام إنما هو على الذين يخافون من بعضهم بعضا ويتسلطون على بعضهم بالقتل وأخذ المال وإفساد الحريم ونحو ذلك وأما نحو الملوك فهم في أمان من آحاد الرعية وقولنا لهم السلام عليكم معناه أنتم في أمان منا أن نخالف أمركم ونخرج عن طاعتكم وكذلك السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم معناه أنت في أمان منا يا رسول الله أن نخالف شريعتك فيحصل عند رسول الله صلى الله عليه و سلم طمأنينة القلب على ذلك الذي سلم عليه أن يقع في معصية الله عز و جل وذلك لكمال وفور شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته وكذلك يحصل للملوك ومن والاهم طمأنينة القلب بانقياد رعيتهم لهم وعدم الخروج عليهم هذا أصل مشروعيته وقد فهم هذا الذي ذكرناه ومشروعيته بعض حاشية الملوك فجعلوا التحية بانخفاض الرؤوس وانحناء الظهور وقالوا الملوك في أمان من مثلنا أن نؤذيهم حتى نؤمنهم وما فهموا كمال الأمر ولا السر الذي ذكرناه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول: إذا مررت على عدوك فسلم عليه واجهر به جهرا قويا حتى إنك تكاد تشق قلبه بالصوت ولكن بشرط أن تعلم منه أن يرد عليك السلام فإن لم تعلم أن يرد عليك لغلبة النفس عليه فارحمه بعدم السلام لئلا تعرضه للمعصية بعدم رده السلام . قلت: وهذا هو الذي شرطه الشيخ هو مذهب بعضهم والراجح من مذهب الشافعي استحباب السلام مطلقا لحديث أبي داود وغيره مرفوعا: لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد السلام فقد باء بالإثم وخرج المسلم عن الهجر . والله أعلم . فاعمل يا أخي بالسنة فإن الخير كله فيها والله يتولى هداك . وقد روى الترمذي والطبراني مرفوعا: [ [ ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود بالإشارة بالأصابع وإن تسليم النصارى بالأكف ] ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت