الحمد لله الذي ليس كمثله شيء الذي شهد كل شيء بربوبيته وأذعنت له بالعبودية جميع مخلوقاته ومصنوعاته فذرات الكائنات بأسرها تؤدي الشهادة بأنه الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد الأحد الفرد الصمد والصلاة والسلام على النبي الأمي سيدنا محمد خيرته من خلقه وأمينه على وحيه الذي أوضح السبيل وأنار الطريق وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وB آله وأصحابه ووراثه العلماء العاملين الذين تحملوا أمانة الشريعة واحتضنوا تلك الرسالة فبلغوها غير مغيرين ولا مبدلين فكانوا نواب الرسل عليهم السلام ومن أولئك العلماء الأفذاذ: شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني في كتابه: العقيدة الواسطية والذي أخذ على نفسه الرجوع في العقيدة والتشريع إلى الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح حين رأى تشعب الأهواء والتمزق الفكري في أمر العقيدة لذا شرع رحمه الله في الرد على أهل البدع والضلالة يقمع أباطيلهم ويفند مزاعمهم بالحجج الظاهرة والبراهين الساطعة من صحيح المنقول وصريح المعقول بحيث قضى على زيفهم فجعله أثرا بعد عين وعلى أباطيلهم فأصبحت سرابا يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وعقيدته التي ضمنها الرسالة وهي العقيدة الواسطية المشهورة التي اهتدى بهديها كثير من الأئمة وهي خير شاهد على ما نقول فهذه الرسالة شجرة إيمان أصلها ثابت وفرعها في السماء مشعة يهتدي بسناها الحائرون ويؤمها الموفقون ويذعن لها من شرح الله صدره بالإسلام فهو على نور من ربه ويعرض عنها من أضله الله وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فدونكها هدية لا يوازيها هدية لبابها رحيق التوحيد وجلاه كلام الله ورسوله من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أعلم الناس بذات الله وصفاته وأسمائه وأفعاله فدع عنك أوهام المطموسين وخذ حقائق الوحي وتمتع بسنا نوره فماذا بعد الحق إلا الضلال والله يهدي إلى سواء السبيل
نسأل الله تعالى أن يجزل الأجر والثواب والمغفرة للمؤلف والمصنف ولمن ساهم في مراجعتها وإخراجها إنه سميع مجيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هديه إلى يوم الدين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
غرة ربيع الثاني: 1406 ه
الموافق: 13 / 12 / 1985 م
كتبه خادم العلم عبد الله بن إبراهيم الأنصاري مدير إدارة إحياء التراث الإسلامي دولة قطر