هذه العقوبة . كذلك قوم شعيب أهلكهم الله تعالى بالظلة وذلك أنهم أصابهم حر شديد وغم بسبب أنهم كذبوا شعيبا فمرت بهم سحابة فاعتقدوا أن بها ظلا يريحون به أنفسهم ويبردهم، فلما اجتمعوا بها نزل عليهم بها نار فأحرقهم فماتوا عقوبة لهم لما كذبوا بنبيهم، وحكى الله -تعالى أيضا- ما عاقب الله به قوم فرعون عندما أغرقهم وقوم موسى ينظرون إليهم حيث دخلوا البحر، فلما تكاملوا فيه أمره الله -تعالى- فانطبق عليهم فذهبت أرواحهم للحرق وأجسادهم للغرق، كذلك -أيضا- ذكر الله -عز وجل- ما عاقب به قوم موسى الذين هم أصحاب موسى لما لم يطيعوه على دخول القرية فعاقبهم الله -تعالى- بالتيه أربعين سنة يتيهون في الأرض لا يهتدون سبيلا ولا يدرون أين يتوجهون لما عصوه في معصية واحدة وهي قولهم:
? فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ? [ سورة المائدة، الآية: 24 ] نتذكر أن هذه العقوبة من آثار عقوبات المعاصي ونحوها، تلك المعاصي التي قد يكون سببها الجهل والإعراض عن الشريعة التي خلق الإنسان لها وأمر بها.
« العقوبات المترتبة على الأعمال التي هي من آثار الجهل » :
نتذكر -أيضا- أن الله - سبحانه وتعالى - لما حرم هذه المحرمات جعل لها عقوبتين:
العقوبة الدنيوية للزجر، فمثلا لو سرق مقدار ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم، فإن عقوبتها أن تقطع يده ، اليد التي فيها نصف الدية تقطع إذا سرق هذا المبلغ اليسير الذي هو -مثلا- قيمة الترس فلو سرق رجل ترسا ( وهو الذي يوضع على رأس المجاهد ) لقطعت يده، وقد سرق رجل رداء إنسان يعني كرداء المحرم فقطعت يده (1) .
(1) رواه النسائي 8/69.