فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

هؤلاء هم نصيب النار الذين أعدهم الله لها، كما ذكرهم في قوله -تعالى-: ? وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ? [الأعراف: 179] .

فهذا وصف الذين اتبعوا أهواءهم، يستمعون ولا يفهمون، يقرءون ولا يعتبرون، يعقلون ولا يتأملون، لم تنفعهم قلوبهم، وكذلك أبصارهم وأسماعهم، لم يستفيدوا بها.

* يقول بعض المتأخرين في وصف من اتبعوا الهوى: صمٌّ ولو سمعوا، بكم ولو نطقوا، عمي ولو نظروا...!! عموا عن الحق، صُموا عن تدبره !

ولكن ما الذي أعماهم؟! الهوى !

ما الذي أصمّهم؟! الهوى !

ورد في بعض الآثار: الهوى يعمي ويصم؛ لما أنهم صار هواهم مخالفا لما جاء به الشرع.. أصم آذانهم، وأعمى أبصارهم، وأصبحوا كأنهم لا يستفيدون من حواسهم التي منحهم الله إياها.

وقد وصف الله الكافرين بقوله: ? وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ? [البقرة: 171] .

* يقول المفسرون: إن الله ضرب هذا المثل للكفار الذين حيل بينهم وبين فهم الحق، واتبعوا شهواتهم وميلهم، فضرب لهم مثلا بمن ينادي بهائم، كغنم ونحوها؛ فالنعيق هو نداء الغنم، والأغنام لا تدري ما تقول، ولكنها تسمع الصوت فتتبع ذلك الصوت.

وهذا مثل العصاة والطغاة، الذين يُدعون إلى الحق فلا يقبلونه، ولا يتقبلونه ! كذلك يُدعون إلى الإيمان فيكفرون!

يُبين لهم الحق فلا يقبلونه، ولا يرضون بموعظة، ولا يقبلون إرشادا، ولا يتأثرون بتذكير، حال بينهم وبين ذلك كله اتباع أهواءهم، بسبب ميلهم إلى الشهوات والمحرمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت