فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 43

الانقلاب و التمرد على الدين و القيم والأخلاق، و السبب هو ما ألفوه من حياة الغرب و ثقافته! إما من خلال المعايشة و الإعجاب أو من خلال الثقافة الدخيلة عبر مصادرها المتنوعة.

وهناك أمر آخر ألا و هو وجود المصلحة الشخصية المقيتة هذه الصخرة التي تتحطم عليها كل المبادئ و القيم على حد تعبير توفيق الحكيم.

فالمصلحة قد تكون حب الشهوات المحرمة و الرغبة في انتشارها، أو مصدرًا ماديًا يدر الملايين، أو قل ما شئت عن مصطلح المصلحة، فباب المصلحة عند هؤلاء بعيد المصراعين.

عندها تجد هذا العربي ذا العيون الزرقاء ينافح و يكابر و يجادل بغير وجه حق كل هذه العوامل في تكوين شخصيتين.

فهو لا يرى الأشياء إلا بعيون زرقاء مستوردة، كما قال الوردي"فالإنسان مجبول أن يرى الحقيقة من خلال مصلحة و مألوفات محيطة، فإذا اتحدت مصلحته مع تلك المألوفات الاجتماعية، صعب عليه أن يعترف بالحقيقة المخالفة لهما ولو كانت ساطعة كالشمس في رابعة النهار"56.

فلا شك أن هؤلاء يجاهدون بالحجة والبرهان ولا يترك لهم المجال لإفساد الأمة وتغريبها.

فهل عرفنا من هم (عرب بعيون زرقاء) إنهم عدد قليل، وليسوا كثيرا كما نظن

لقد وقع الليبراليون في ورطة أمام الأمة العربية الإسلامية، وذلك بعد سقوط قناع أمريكا وأوروبا بعد هجومهما السافر على بلاد المسلمين.

لقد تبخرت تلك الشعارات البراقة المزيفة (الديمقراطية، الحرية، ) وظهرت الحقيقة التي لا جدال فيها.

فهل نحدد الهدف، وندفع الباطل بالحق المبين ثم نبقي على عدد كثير من المثقفين الذين هم للدين أقرب ولبلادنا وأمتنا أنفع؟

فلماذا نحطم أنفسنا وطاقاتنا بأيدينا؟

إنه زمن المصالحة والإتحاد في مواجهة المصير المشترك، فليس ثمة وقت للتناحر والخصام، مادام الإسلام مظلتنا والعربية هويتنا والخصوم والأعداء يتربصون بأمتنا.

فمن يا ترى المستفيد الحقيقي من صراع أبناء الأمة الواحدة؟

خاصة إذا كانوا هم وقود التغيير وبناء الحضارة

إن المحصلة - لا شك - تصب في صالح الأعداء وتدمي قلوب الأصدقاء. فهل ندرك خطورة الأمر، وضرورة المصالحة.

"أما الصراع اليوم، الصراع الأعمى من أجل التدمير الذاتي، و قهر التيار الآخر بأي ثمن .. فذلك ثمنه واضح لا شبهة فيه، و ستدفعه الأمة كلها من مصيرها .. ثمنه هو زوال الأرض كلها ليجد العصريون و الأصوليون أنفسهم لاجئين معًا في لا مكان .. فهل هذا ما يريده العصريون العرب، و الأصوليون العرب لأنفسهم؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت