فهرس الكتاب
سابعًا: إن الأواصر مُقطّعة بين العلماء ، والتعاون على البر والتقوى يكاد يكون معدومًا ، وهم إن عملوا عملوا منفردين دون أي تنسيق أو تكامل فيما بينهم . لنتأمل قليلًا في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه:""إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ"" (1) تعالوا ننظر في معنى هذا الحديث وننزل به إلى أرض الواقع، واقع الدعاة والعلماء .
-فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يعترف لإخوانه من الأنبياء السابقين بالفضل فهم الذين يشكلون البناء، وليس أي بناء، إنهم يشكلون لبنات متراصة تشكل بناءً جميلًا يعجب الناس ، ويودون لو أن البناء اكتمل بوضع اللبنة الأخيرة ! فهل العلماء اليوم يشكلون هذا البناء الجميل في صورتهم أمام الناس ، أم أن الصورة مزرية جدًا وقاتمة جدًا .
-وإنه - صلى الله عليه وسلم - يَعُدُّ نفسه لبنة في بناء النبوة المتكامل، مثله مثل إخوانه الأنبياء السابقين، وإنه - صلى الله عليه وسلم - يشكل معهم جميعًا بناء الهداية والرشاد للإنسانية جميعًا . ولكن الشيخ اليوم لا يقبل أن يكون لبنة في بناء الدعوة ، إنه لا يرضى إلا أن يكون البناء كله، أو على الأقل الركيزة الأساسية فيه ، وكم هم المشايخ الذين لا يكفيهم ذلك، بل يقومون أيضا بهدم جهود الآخرين، وكل همهم هو أن يمسكوا بالمعاول التي يتمكنون بها من الهدم والتهشيم ، إنهم يصعدون على ظهور الآخرين فإذا ما وصلوا إلى القمة ركلوهم بالأقدام إلى الوادي .
(1) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .