فهرس الكتاب
194-حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها , أنها قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة , فكانت تجيء مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يجاور الأيام بحراء ذوات العدد ، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها ، فجيئه الحق ، فأتاه الملك ، فقال: يا محمد أنت رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فجثيت لركبتي وأنا قائم ، ثم رجعت إلى خديجة بنت خويلد يرجف فؤادي ، فقلت: زملوني زملوني ، حتى ذهب عني الروع ، ثم أتاني فقال لي: يا محمد ، أنت رسول الله ، فهممت أن أطرح نفسي من حالق الجبل ، فتبدى إلي حين هممت بذلك ، فقال: يا محمد ، أنا جبريل ، وأنت محمد ، ثم قال: اقرأ ، فقلت: وما أقرأ ؟ قال: فأخذني فغطني ثلاث مرات ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} فقرأتها حتى أتيت على آخرها ، فأتيت خديجة رضي الله عنها ، فقلت: لقد أشفقت على نفسي ، وأخبرتها خبري ، فقالت: أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، والله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد ، فقالت: اسمع من ابن أخيك ، فسألني ، فأخبرته ، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى عليه السلام ، ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، قال: أمخرجي هم ؟ قال: نعم ، إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به ، إلا أوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، قاله ثم كان أول ما نزل عليه من القرآن {اقرأ باسم ربك الذي خلق} و {ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون} و {يا أيها المدثر قم فأنذر} {والضحى والليل إذا سجى} .."