الصفحة 123 من 126

وقال أيضًا: لا ينبغي لمقلد مذهب الشافعي أن ينسب القول القديم إليه ، ولا لمن يسأل عن مذهبه أن يفتي به لصحة رجوعه عنه ومخالفته إياه في الجديد ، بل ينظر في ذلك القول ، فإن كان موافقًا لقواعد الجديد عمل به لا لذاته بل لاقتضاء قواعد الجديد إياه أو دل عليه حديث صحيح مع قول الشافعي: « إذا صح الحديث فهو مذهبي » ، وقوله أيضًا: « كل مسألة تكلمت فيها صح الخبر فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي » ، وبذا عمل كثير من أصحابنا فكان من ظفر منهم بحديث ومذهب الشافعي بخلافه عمل بالحديث ولم يتفق ذلك إلا نادرا . وليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما رآه من الحديث لأنه قد يكون الشافعي اطلع على هذا الحديث وتركه عمدا على علم منه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره ، كما قال أبو الوليد موسى بن أبي الجارود ، روى عن الشافعي أنه قال: إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وقلت قولا بخلافه فإني راجع عنه قائل بذلك » ، قال أبو الوليد وقد صح حديث: « أفطر الحاجم والمحجوم » ، فرد على أبي الوليد بأن الشافعي تركه مع صحته لكونه منسوخا عنده وقد بينه واللّه أعلم .

وتم ما قصدناه إلى هنا ، عسى بفضله يرحمنا إلهنا ، ويحسن لنا الختام ، على كلمة الإسلام والموت بجوار سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام . والحمد لله رب العالمين .

« الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات »

تم بتوفيق اللّه سبحانه وتعالى

طبع هذا الكتاب القيم ( بمطبعة النهضة الحديثة بمكة المكرمة )

في يوم الخميس 30/5/1402هـ

الفهرس

صفحة ... الموضوع

68 ... المقدمة - بقلم: جميل غازي

القواعد التي يرجع إليها الفقه

طريق وضع قواعد الفقه

مبادئ فن القواعد العشرة

تعريف: « القاعدة "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت