( .... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (
سورة الأعراف آية 176
آل ملك اليمن إلى أميرين من الحبشة. الأول أرياط والثانى أبرهة فاختلفا فيما بينهما، ومع كل منهما جيش كبير .
وأصبحت المواجهة بين هذين الجيشين آتية لا محالة .
فقال أحدهما للآخر إنه لا حاجة بنا إلى اصطدام الجيشين ، ولكن ابرز إلي وأبرز إليك فأينا قتل الآخر استقل بعده بالملك .
وخرج كل منهما للمبارزة في منطقة منعزلة بحدود مائية
وليس معهما أحد إلا وزيران ؛ لكل منهما وزير .
ولا دخل لأحد الوزيرين في المبارزة .
وكان البون كبيرًا بين الرجلين.
فقد كان أرياط جسيمًا عظيمًا في يده حربة. أما أبرهة فكان قصيرا حادرًا .
ودارت المبارزة عنيفة إما حياة معها الملك والسيادة وإما موت في هذه اللحظة .. ودارت المبارزة بينهما في قتال حتى الموت .
و حمل أرياط على أبرهة فضربه بالسيف ضربة هائلة شرم بها أنفه وفمه وشق وجهه فسال الدم الأحمر على وجهه الأسود .
وأوشكت المعركة أن تُحسم لصالح أرياط .
لولا أن حدث ما لم يكن في الحسبان إذ تدخل وزير أبرهة (عتودة) فضرب أرياط ضربة غدر قاتلة من الخلف فمات لوقتها .
فاستسلم وزير أرياط وجيشه، فقد مات أميرهم. فعلام يقاتلون ؟!
وكان أبرهة رجلا حليما، فاستمال الجيش له وأخبرهم أن هذا أمر لا دخل له فيه ، بل إن وزيره تصرف من تلقاء نفسه .
وبذلك استقل أبرهة بمُلك اليمن .
وعلم النجاشى بما حدث من اتفاق أبرهة مع عتودة على تلك الخطة الغادرة لقتل أرياط ، فغضب غضبًا شديدًا .
وكتب إليه يسفه فعلته ويتوعده ويحلف ليطأن بلاده ويجز ناصيته .
وما كانت قوة أبرهة لتصمد ولو للحظات أمام قوة النجاشى ، وأيقن أبرهة أنه لا مجال إلى المقاومة فلجأ إلى الحيلة .
فأرسل أبرهة إلى النجاشى يترقق له ويصانعه وبعث إليه بهدايا وتحف وبجراب فيه من تراب اليمن وحلق ناصيته فأرسلها معه .