الصفحة 111 من 214

أَلا طالَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ ... وأَرَّقَني أَن لا حَليلٌ أُلاعِبُهْ

قال الأَخفش: يلزم بعد الرَّوِيِّ الوَصْل ولا يكون إِلا ياءً أَو واوًا أَو أَلِفًا كل واحدة منهنّ ساكنة في الشعر المُطْلَق، قال: ويكون الوَصْل أَيضًا هاءً الإِضْمار وذلك هاءُ التانيث التي في حَمْزة ونحوها، وهاءُ للمُذكَّر والمؤَنث متحرِّكة كانت أَو ساكنة نحو غُلامِه وغُلامِها، والهاء التي تُبَيَّن بها الحركة نحو عَلَيَّهْ وعَمَّهْ واقْضِهِ وادْعُهُ، يريد عَلَيَّ وعَمَّ واقضِ وادعُ، فأُدخلت الهاء لتُبَيَّن بها حركة الحروف؛ قال ابن جني: فقول الأَخفش يلزم بعد الرَّوِيِّ الوَصْل، لا يريد به أَنه لا بُدَّ مع كل رَويّ أَن يَتْبَعه الوَصْل، أَلا ترى أَن قول العجاج:

قد جَبَر الدِّينَ الإِلَهُ فجَبَرْ

لا وَصْل معه؛ وأَن قول الآخر:

يا صاحِبَيَّ فَدَتْ نفْسي نُفوسَكما ... وحيْثُما كُنْتُما لاقَيْتُما رَشَدَا

إِنما فيه وَصْل لا غير، ولكن الأَخفش إِنما يريد أَنه مما يجوز أَن ياتي بعد الرَّوِيٍّ، فإِذا أَتَى لَزِم فلم يكن منه بُدٌّ، فأَجْمَل القَوْلَ وهو يعتقد تفصِيله، وجمعه ابن جني على وُصُول، وقياسُه أَن لا يُجْمَع. والصِّلةُ: كالوَصْل الذي هو الحرف الذي بعد الرَّوِيّ وقد وَصَل به [1] .

158.الوقص:

الوَقْصُ: إِسكان الثاني من متفاعلن فيبقى متْفاعلن، وهذا بناء غير منقول فيصرف عنه إِلى بناء مستعمل مقول منقول، وهو قولهم مستفعلن، ثم تحذف السين فيبقى مُتَفْعِلن فينقل في التقطيع إِلى مفاعلن؛ وبيته أَنشده الخليل:

يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِه بِسَيْفِه، ... ورُمْحِهِ ونَبْلِه ويَحْتَمِي

سمي بذلك لأَنه بمنزلة الذي انْدَقّتْ عنُقه [2] .

159.الوقف:

العرب قد تَقِفُ على العَروض نحوًا من وُقوفِها على الضَّرْب، وذلك لوقُوفِ الكلام المنثور عن المَوْزُون؛ أَلا تَرَى إِلى قوله أَيضًا:

فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفةٍ

(1) (( (( لسان العرب(وصل) .

(2) (( (( لسان العرب(وقص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت