الصفحة 113 من 214

أَنك إذا وقفت قلت بِهْ، ومن العرب من يقول بِهِي وبِهْ في الوصل. قال اللحياني: قال الكسائي سمعت أَعراب عُقَيْل وكلاب يتكلمون في حال الرفع والخفض وما قبل الهاء متحرك، فيجزمون الهاء في الرفع ويرفعون بغير تمام، ويجزمون في الخفض ويخفضون بغير تمام، فيقولون: إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهْ لَكَنُودٌ، بالجزم، ولِرَبِّه لكَنُودٌ، بغير تمام، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ، وقال: التمام أَحب إِليَّ ولا ينظر في هذا إِلى جزم ولا غيره لأَنَّ الإِعراب إِنما يقع فيما قبل الهاء؛ وقال: كان أَبو جعفر قارئ أَهل المدينة يخفض ويرفع لغير تمام؛ وقال أَنشدني أَبو حزام العُكْلِي:

لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّهْ غَيْبَتِي ... وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ

فخفف في موضعين، وكان حَمزةُ وأَبو عمرو يجزمان الهاء في مثل (يُؤدِّهْ إِليك) و (نُؤْتِهْ مِنها) و (نُصْلِهْ جَهَنَّمَ) ، وسمع شيخًا من هَوازِنَ يقول: عَلَيْهُ مالٌ، وكان يقول: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ، قال: وقال الكسائي هي لغات يقال فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بتمام وغير تمام، قال: وقال لا يكون الجزم في الهاء إذا كان ما قبلها ساكنًا. التهذيب: الليث هو كناية تذكيرٍ، وهي كنايةُ تانيثٍ، وهما للاثنين، وهم للجَماعة من الرجال، وهُنَّ للنساء، فإِذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو فقلت هُوَهْ، وإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاء الصِّلةِ. وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال: مَرَرْتُ بِهْ ومررت بِهِ ومررت بِهِي، قال: وإِن شئت مررت بِهْ وبِهُ وبِهُو، وكذلك ضَرَبه فيه هذه اللغات، وكذلك يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ ويَضْرِبُهُو، فإِذا أَفردت الهاء من الاتصال بالاسم أَو بالفعل أَو بالأَداة وابتدات بها كلامك قلت هو لكل مذكَّر غائب، وهي لكل مؤنثة غائبة، وقد جرى ذِكْرُهُما فزِدْتَ واوًا أَو ياء استثقالًا للاسم على حرف واحد، لأَن الاسم لا يكون أَقلَّ من حرفين، قال: ومنهم مَن يقول الاسم إذا كان على حرفين فهو ناقِصٌ قد ذهب منه حَرْفٌ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ منه، وإِن لم يُصَغَّر ولم يُصَرَّفْ ولم يُعْرَفْ له اشتِقاقٌ زيدَ فيه مثل آخره فتقول هْوَّ أَخوك، فزادوا مع الواو واوًا؛ وأَنشد:

وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها ... وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ

كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنِّكَ، فزادوا نونًا مع النون. أَبو الهيثم: بنو أَسد تُسَكِّن هِي وهُو فيقولون هُو زيدٌ وهِي هِنْد، كأَنهم حذفوا المتحرك، وهي قالته وهُو قاله؛ وأَنشد:

وكُنَّا إذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ ... فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِ

فأَسكن. ويقال: ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه، يريدون: ما هُو وما هِيَ؛ وأَنشد:

دارٌ لسَلْمَى إِذْهِ مِنْ هَواكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت