وتُكرِّرُه لزيادة التاكيد، وتَعَبُّدًا مفعول له وحكى سيبويه: لَحَقُّ أنه ذاهب بإضافة حقّ إلى أنه كأنه قال: لَيقِينُ ذاك أمرُك، وليست في كلام كل العرب، فأمرك هو خبر يقينُ لأنه قد أضافه إلى ذاك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبرًا عنه، قال سيبويه: سمعنا فصحاء العرب يقولونه، وقال الأَخفش: لم أسمع هذا من العرب إنما وجدناه في الكتاب ووجه جوازِه، على قِلَّته، طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه، وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصُر، ألا ترى إلى ما حكاه الخليل عنهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئًا؟ ولو قلت: ما أنا بالذي قائم
لقَبُح [1] .
أَن الحذف اتساع، والاتساعبابه آخِرُ الكلام وأَوسطُه، لا صدره وأَوّله، أَلا ترى أَن من اتسع بزيادة كان حشوًا أَو آخرًارلا يجيز زيادتها أَوّلًا؛ والآخر أَنه لو كان تقديره الناقة وراكب
الناقة طليحان كان قد حذفرحرف العطف وبَقَاء المعطوفِ به، وهذا شاذ، إِنما حكى منه أَبو
عثمان: أَكلت خبزًارسمكًا تمرًا [2]
قول الآخر:
إِضْرِبَ عنكَ الهُمُومَ طارِقَها ... ضَرْبَك بالسَّوْطِ قَوْنَسَ الفَرَس
فإِنَّ ابن جني قال: هو مَدْفوع مصنوع عند عامة أَصحابنا ولا رواية تثبُت به، وأَيضًا
فإِنه ضعيف ساقط في القياس، وذلك لأَن التاكيد من مواضع الإِطْناب والإِسْهاب فلا يَليق
به الحَذْف والاختصار، فإِذا كان السماعُ والقياسُ يدفعان هذا التاويل وَجَب إِلغاؤه والعُدول
إِلى غيره مما كثر استعماله وصحَّ قياسه. وهَوْلٌ هائلٌ ومَهُول، وكَرِهَها بعضهم، وقد جاء في الشعر الفصيح [3] .
55.حسن التضمين
قول الرَّبيعِ بن ضَبُعٍ الفَزَاري:
أَصْبَحْتُ لا أَحْمِلُ السلاحَ، ولا ... أَملك راس البعيرِ، إن نَفَرا
والذئبَ أَخْشاه، إن مَرَرْتُ به ... وَحْدِي، وأَخْشَى الرياحَ والمَطَرا.
(1) (( (( لسان العرب(حقق) .
(2) (( (( لسان العرب(طلح) .
(3) (( (( لسان العرب(هول) .