إِلى مفعولن، فإِسكان المتحرّك قد رأَيناه يجوز في حشو البيت، ولم نرَ الوتد حُذف أَوّله إِلا في أَوّل البيت، ولا آخرُه إِلا في آخر البيت، وهذا كله قول أَبي إِسحق [1] .
32.التصريع:
قال الأَزهري: والمِصْراعانِ من الشعْر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد، ومن الأَبواب ما له بابان منصوبان ينضَمّان جميعًا مَدْخَلُهما بينهما في وسط المصراعين، وبيتٌ من الشعْر مُصَرَّعٌ له مِصْراعانِ، وكذلك باب مُصَرَّعٌ. والتصريعُ في الشعر: تَقْفِهُ المِصْراعِ الأَول ماخوذ من مِصْراعِ الباب، وهما مُصَرَّعانِ، وإِنما وقع التصريعُ في الشعر ليدل على أَنّ صاحبه مبتدِئ إِما قِصّةً وإِما قصِيدة، كما أَن إِمّا إِنما ابْتُدِئ بها في قولك ضربت إِما زيدًا وإِمّا عمرًا ليعلم أَن المتكلم شاكّ؛ فمما العَرُوضُ فيه أَكثر حروفًا من الضرب فَنَقَصَ في التصريعِ حتى لحق بالضرب قَوْلُ امرِئ القَيْسِ:
لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجَاني ... كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَماني؟
فقوله شَجاني فعولن وقوله يماني فعولن والبيت من الطويل وعروضه المعروف إِنما هو مفاعلن، ومما زِيد في عروضه حتى ساوَى الضرْبَ قول امرئ القيس:
أَلا انْعِمْ صَباحًا أَيُّها الطَّلَلُ البالي ... وهل يَنْعَمَنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي؟
وصَرَّعَ البيتَ من الشعر: جعلَ عَرُوضه كضربه [2] .
33.التضمين:
المُضَمَّنُ من الشعر: ما ضَمَّنْتَهُ بيتًا، وقيل ما لم تتم معاني قوافيه إلا بالبيت الذي يليه كقوله: يا ذا الذي في الحُبِّ يَلْحَى، أَما ... واللهِ لو عُلِّقْتَ منه كما
عُلِّقْتُ من حُبِّ رَخِيمٍ، لما ... لُمْتَ على الحُبِّ، فَدَعْني وما
قال: وهي أَيضًا مشطورة مُضَمَّنَة أَي أُلْقِيَ من كل بيت نصف وبُنِيَ على نصف؛ وفي المحكم:
المُضَمَّنُ من أَبيات الشعر ما لم يتم معناه إِلا في البيت الذي بعده، قال: وليس بعيب عند الأَخفش، وأَن لا يكونَ تَضْمِينٌ أَحْسَنُ؛ قال الأَخفش: ولو كان كل ما يوجد ما هو أَحسن منه قبيحًا كان قول الشاعر:
سَتُبْدي لك الأَيامُ ما كنت جاهلًا ... وياتيك بالأَخْبارِ من لم تُزَوِّدِ
(1) (( (( لسان العرب(شعث) .
(2) (( (( لسان العرب(صرع) .