فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 56

وبعد"مولده الجديد" (اشارة الى التجربة الروحية لاعادة اكتشاف الله التي يزعم كثير من الاميركيين"1 من 4"انهم عاشوها) في عام 1986، اهتدى بوش بعد عام من ذلك الى السبيل الذي يكفل له المزج بشكل فعال بين القناعات الدينية والطموحات السياسية. ففي عام 1987، ذهب الى واشنطن والتحق بالفريق الذي كان يحضر الانتخابات الرئاسية لصالح والده. وتم تكليفه بتنسيق العلاقات مع مجموع الحركات والمنظمات التابعة لليمين المتدين وهو ما لم يكن وليد الصدفة.

ويقول احد مساعديه، وهو دوغلاس ويد متذكرا:"أما أبوه فلم يكن يشعر بالارتياح فعليا لهؤلاء الناس في حين كان الابن يعرف تماما كيف تنبغي مخاطبتهم والتعامل معهم". وتكررت مبادرات جورج دبليو بوش، طيلة الحملة لمحاولة اقحام اكبر عدد من النصوص الانجيلية على سبيل الاستشهاد في الخطب الانتخابية التي ألقاها والده.

وحين قرر في عام 1993 ترشيح نفسه لمنصب حاكم تكساس اثار ارتياب والدته التي كانت ترى شقيقة الأصغر جيب مؤهلا للمنصب في فلوريدا اكثر منه. وكان جورج دبليو بوش الذي هزم أبوه امام بيل كلينتون قبل عام من ذلك، قد انكب على تحليل الأسباب الانتخابية الكامنة وراء هذه الهزيمة بمساعدة"ملهمه السياسي"كارل روف الذي يعمل ضمن فريقه في البيت الأبيض.

واتضح ان اسباب هزيمة بوش كان مردها في جزء كبير منها الى نقص اصوات المحافظين المتدينين الذين يشكلون حسب تعبير"روف""قوة لا غنى عنها لأنها تمثل حوالي 18 مليون ناخب. وهؤلاء الناس لا يمكن التحايل عليهم فهم يريدون ان تكون مثلهم".

ثم ان بوش ارتكب في نظر المسيحيين المتطرفين خطأ.

لا يغتفر حين مارس ضغوطات على اسرائيل وأجبر رئيس الوزراء آنذاك اسحق شامير على الجلوس الى طاولة المفاوضات اثناء مؤتمر مدريد، ويذكر ان هؤلاء الناشطين المسيحيين كانوا يتبنون المواقف الاكثر تشددا لدى اليمين الاسرائيلي، وهو تحالف غاية في الغرابة والغموض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت