فهرس الكتاب
ج: لا ريب أن القلوب بيد الله عز وجل يصرفها كيف يشاء سبحانه وتعالى ، فالمحبة والكراهة أمران بيد الله عز وجل ، لكن لهما أسباب ، فإذا كانت الوالدة ذات عطف على البنت وعناية بشئونها فإن هذا من أسباب المحبة .
وإذا كانت الوالدة ليست كذلك عندها إعراض عن البنت وعدم اكتراث بها ، أو طالت غيبتها عنها- كما هو حال السائلة- فإن هذا قد يسبب شيئا من الكراهة والجفوة . والواجب على الفتاة المذكورة تقوى الله في ذلك ، وأن تحرص على صلة أمها والإحسان إليها ، والكلام الطيب معها في جميع الأحوال ، وأن تسأل ربها بأن يشرح صدرها لمحبة والدتها ، فإن حق الوالدة عظيم ، فإن لم تستطع ذلك فالأمر بيد الله ولا يضرها ذلك . ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم يا مقلب القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك ، ويا مصرف القلوب ، صرف قلبي على طاعتك"فالقلوب بيد الله عز وجل ، وهو يقلبها كيف يشاء سبحانه . فالواجب أن تضرع البنت المذكورة إلى الله سبحانه ، وتسأله أن
يشرح صدرها لمحبة أمها والقيام بحقها كما شرع الله . وعليها أن تفعل ما تستطيع من البر والصلة والهدايا ، وغير ذلك من أنواع البر ، فإذا صدقت في ذلك هيأ الله لها كل خير ، يقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ويقول سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا . (1)
كيفية بر الوالدين بعد موتهما
س: كيف أبر أمي بعد موتها؟
من س . م نجران - السعودية
ج: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل فقال يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما فقال عليه الصلاة والسلام: (الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ) هذا كله من بر الوالدين بعد وفاتهما .
(1) - السابق .