فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 109

السَّلَام فَقَالَ رَغِمَ أَنْف مَنْ ذُكِرْت عِنْده فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك فَقُلْت آمِينَ وَرَغِمَ أَنْف مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدهمَا فَلَمْ يَدْخُل الْجَنَّة فَقُلْت آمِينَ ) الْحَدِيث . فَالسَّعِيد الَّذِي يُبَادِر اِغْتِنَام فُرْصَة بِرّهمَا لِئَلَّا تَفُوتهُ بِمَوْتِهِمَا فَيَنْدَم عَلَى ذَلِكَ . وَالشَّقِيّ مَنْ عَقَّهُمَا , لَا سِيَّمَا مَنْ بَلَغَهُ الْأَمْر بِبِرِّهِمَا ) (1) .

.. فالله تعالى يقول { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ } الإسراء23 .. أليس الولد مُطالبًَا ببرَّ والديه على كل حال ؟ فلماذا إذن خصَّ الله تعالى حالة الكبر بالذكر ؟! ..

إن الإنسان _ أيها الأفاضل _ إذا تقدم في السنّ كَثُرتْ همومُه وغمومُه ، وزفيره وآلامه .. ويشتد حنينه إلى الماضي ، وتعتمل الذكريات في مخيلته كالضباب الذي يكسو أعالي الجبال ، فتراه يأتي تارةً ويذهب أخرى، يشعر بأسفٍ شديدٍ على أيامه الخوالي عندما كان بكامل صحته وقد امتلأ شبابًا ،ونشاطًا ، وقوةً .. واليوم ! اليوم لم يبق له من ذلك كله إلاَّ الذكريات والحسرات ! ، فمن يشعرُ به ؟ ومن يواسيه ؟ .

يجلس في المجالس فيحف به الناس فيحلو له الحديث عن ماضيه ، وتجاربه في الحياة ، فلا يحضر مجلسه ويسمعه إلاّ شبابٌ لا يفقهون من حديثه إلاَّ أنه عاش في حِقبٍ مضت في الجوع والفقر ! ، لا يعنيهم ذلك في شيء ! أما هو فيتألم أشدَّ الألم ؛ لأنَّ الذين كانوا يُعظِّمون كلامَه _ من أقرانه وأترابه _ قد ذهبوا إلى الله وسبقوه .. وتركوه في قومٍ لا يحَفَلون به وبكلامه وذكرياته ، بل قد يعتبرونه كلامًا على هامش الحياة ، أمرًا قد عفى عليه الزمن ! .

(1) - تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرءان ) سورة الإسراء آية رقم 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت